المراجعات الريحانية - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - الصفحة ٢٧٨ - الثانية
كالكشتبان [١] ، فجادة أخرى، و أخاديد تحت البيوت تترى [٢] ، لست أدري الآن من أيّها خرجت و أيّها دخلت، حتّى وصلنا و الحمد للّه كثيرا إلى زاوية الأستاذ المباركة فوقفنا في باب مكتبة هناك، لا كفر يدنسها و لا إشراك، يباع فيها المصحف و الغزالي، و البردة [٣] و البيضاوي [٤] ، صاحبها شيخ عبوس ذميم، في جبة بيضاء كالريم [٥] ، لحيته تندى بالخضاب، و أنفه صيوان [٦] بلا أطناب عيناه نقطتان هزازتان، كأنّهما زئبق في كشتبان، و أذنه صغيرة زبّاء [٧] تبدو كالدواة تحت عمامته البيضاء.
فالقى إليه الأستاذ السلام، ثمّ قال و هو يشير إليّ: أتعرف من الرجل؟
قو القوارع هي الآيات التي من قرأها آمن من الشياطين و الانس و الجن كأنّها سميت لأنّها تقرع الشياطين مثل (آية الكرسي و آخر سورة البقرة، و يس لأنّها تصرف الفزع عمن قرأها) . تاج العروس: ج ١١ ص ٣٦٤.
[١] الكشتبان: من أدوات الخياطة: توضع في الإصبع و يدفع بها الإبرة.
[٢] تترى: تتوالى.
[٣] هي قصيدة كعب بن زهير و التي أنشدها عندما جاء معتذرا إلى رسول اللّه ٦ و سميت بالبردة لأنّ النبي ٦ أعطاه بردته بعد إنشاده، و مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # متيم إثرها لم يفد مكبول
و قد نسج على هذه القصيدة جمع من الشعراء منهم البوصيري و غيره.
راجع: جمهرة أشعار العرب: ص ٦٣٢، الشعر و الشعراء: ج ١ ص ١٥٤، سيرة ابن هشام ج ٥ ص ١٨٢، و الديوان: ص ٦.
[٤] البيضاوي: هو التفسير المسمى بـ (أنوار التنزيل و أسرار التأويل للقاضي ناصر الدين أبي سعيد عبد اللّه بن عمر بن محمّد الشيرازي البيضاوي المتوفى ٦٩١ هـ، و قيل ٦٩٦ هـ.
[٥] الريم: الظبي الخالص البياض. (تاج العروس ج ١٦ ص ٣٠٩) .
[٦] الصيوان: خيمة كبيرة من القماش (فارسية) . (المنجد: ص ٤٤٣) .
[٧] أذن زبّاء: كثيرة الشعر. (لسان العرب: ج ٦ ص ٧، مادّة «زبب» ) .