البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٦ - فصل
الرجل عذبة سوطه و شراك نعله و تخبره فخذه بما أحدث أهله بعده». و قد رواه الترمذي عن سفيان ابن وكيع بن الجراح عن أبيه عن القاسم بن الفضل به
و قال حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل به و هو ثقة مأمون عند أهل الحديث وثقه يحيى و ابن مهدي.
قلت: و قد رواه الامام احمد أيضا حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب هو ابن أبى حمزة حدثني عبد اللَّه بن أبى الحسين حدثني مهران أنبأنا أبو سعيد الخدريّ حدثه، فذكر هذه القصة بطولها بأبسط من هذا السياق. ثم رواه احمد حدثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر قال و حدث أبو سعيد فذكره و هذا السياق أشبه و اللَّه أعلم و هو اسناد على شرط أهل السنن و لم يخرجوه.
فصل
و قد تقدم ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة و قد تقصينا الكلام في ذلك عند قوله تعالى في سورة الأحقاف وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فذكرنا ما ورد من الأحاديث في ذلك و الآثار و أوردنا حديث سواد بن قارب الّذي كان كاهنا فأسلم. و ما رواه عن رئيه الّذي كان يأتيه بالخبر حين أسلم حين قال له:
عجبت للجن و انجاسها* * * و شدها العيس باحلاسها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى* * * ما مؤمن الجن كارجاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم* * * و اسم بعينيك إلى رأسها
ثم قوله:
عجبت للجن و تطلابها* * * و شدها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى* * * ليس قدامها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم* * * و اسم بعينيك إلى بابها
ثم قوله:
عجبت للجن و تخبارها* * * و شدها العيس بأكوارها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى* * * ليس ذوو الشر كاخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم* * * ما مؤمنو الجن ككفارها
و هذا و أمثاله مما يدل على تكرار وفود الجن إلى مكة و قد قررنا ذلك لك بما فيه كفاية و للَّه الحمد و المنة و به التوفيق.
و قد أورد الحافظ أبو بكر البيهقي ها هنا حديثا غريبا جدا بل منكرا أو موضوعا و لكن مخرجه