البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٩ - وفد بنى كلاب
و لا علينا على الآكام و الظراب و بطون الأودية و منابت الشجر فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب».
وفد بنى مرة
قال الواقدي: إنهم قدموا سنة تسع عند مرجعه من تبوك و كانوا ثلاثة عشر رجلا منهم الحارث ابن عوف، فأجازهم (عليه السلام) بعشر أواق من فضة و أعطى الحارث بن عوف ثنتى عشرة أوقية، و ذكروا أن بلادهم مجدبة فدعا لهم. فقال: «اللَّهمّ اسقهم الغيث».
فلما رجعوا إلى بلادهم وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الّذي دعا لهم فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
وفد بنى ثعلبة
قال الواقدي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل من بنى ثعلبة عن أبيه. قال: لما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الجعرانة سنة ثمان، قدمنا عليه أربعة نفر فقلنا نحن رسل من خلفنا من قومنا و هم يقرون بالإسلام، فأمر لنا بضيافة و أقمنا أياما ثم جئناه لنودعه فقال لبلال أجزهم كما تجيز الوفد فجاء ببقر من فضة فاعطى كل رجل منا خمس أواق و قال ليس عندنا دراهم و انصرفنا إلى بلادنا.
وفادة بنى محارب
قال الواقدي: حدثني محمد بن صالح عن أبى وجزة السعدي. قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع و هم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث، و ابنه خزيمة بن سواء فانزلوا دار رملة بنت الحارث، و كان بلال يأتيهم بغداء و عشاء فأسلموا و قالوا نحن على من وراءنا و لم يكن أحد في تلك المواسم أفظ و لا أغلظ على رسول اللَّه منهم،
و كان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال الحمد للَّه الّذي أبقانى حتى صدقت بك. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إن هذه القلوب بيد اللَّه عز و جل»
و مسح رسول اللَّه وجه خزيمة بن سواء فصارت غرة بيضاء و أجازهم كما يجيز الوفد و انصرفوا إلى بلادهم.
وفد بنى كلاب
ذكر الواقدي: أنهم قدموا سنة تسع و هم ثلاثة عشر رجلا، منهم لبيد بن ربيعة الشاعر، و جبار بن سلمى و كان بينه و بين كعب بن مالك خلة فرحب و أكرمه و أهدى اليه، و جاءوا معه إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسلموا عليه بسلام الإسلام و ذكروا له أن الضحاك بن سفيان الكلابي سار فيهم بكتاب اللَّه و سنة رسوله التي أمره اللَّه بها و دعاهم إلى اللَّه فاستجابوا له و أخذ صدقاتهم من أغنيائهم فصرفها على فقرائهم.