البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٧ - قدوم تميم الداريّ على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إخباره إياه بأمر الجساسة و ما سمع من الدجال في خروج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إيمان من آمن به
لا تكحلن العين بعدي إثمدا* * * سلمى و لا تدين للإتيان [١]
و لقد علمت أبا كبيشة أننى* * * وسط الأعزة لا يحص لساني
فلئن هلكت لتفقدنّ أخاكم* * * و لئن بقيت ليعرفن مكاني
و لقد جمعت أجل ما جمع الفتى* * * من جودة و شجاعة و بيان
قال فلما أجمعت الروم على صلبه على ماء لهم يقال له عفري بفلسطين. قال:
ألا هل أتى سلمى بان حليلها* * * على ماء عفري فوق احدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها* * * يشدّ به [٢] أطرافها بالمناجل
قال و زعم الزهري أنهم لما قدموه ليقتلوه قال:
بلّغ سراة المسلمين بأنني* * * سلم لربي أعظمى و مقامي
قال ثم ضربوا عنقه و صلبوه على ذلك الماء (رحمه اللَّه) و رضى عنه و أرضاه و جعل الجنة مثواه.
قدوم تميم الداريّ على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إخباره إياه بأمر الجساسة و ما سمع من الدجال في خروج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إيمان من آمن به
أخبرنا أبو عبد اللَّه سهل بن محمد بن نصرويه المروزي بنيسابور أنبأنا أبو بكر محمد بن احمد ابن الحسن القاضي أنبأنا أبو سهل احمد بن محمد بن زياد القطان حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبير أنبأنا وهب بن جرير حدثنا أبى سمعت غيلان بن جرير يحدث عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس.
قالت: قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تميم الداريّ فأخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه ركب البحر فتاهت به سفينته فسقطوا إلى جزيرة فخرجوا اليها يلتمسون الماء فلقى إنسانا يجر شعره فقال له من أنت؟ قال أنا الجساسة قالوا فأخبرنا قال لا أخبركم و لكن عليكم بهذه الجزيرة، فدخلناها فإذا رجل مقيد فقال من أنتم؟ قلنا ناس من العرب قال ما فعل هذا النبي الّذي خرج فيكم؟ قلنا: قد آمن به الناس و اتبعوه و صدقوه.
قال: ذلك خير لهم قال أ فلا تخبرونى عن عين زعر ما فعلت؟ فأخبرناه عنها فوثب وثبة كاد أن يخرج من وراء الجدار ثم قال ما فعل نخل بيسان هل اطعم بعد فأخبرناه أنه قد أطعم فوثب مثلها ثم قال أما لو قد أذن لي في الخروج لوطئت البلاد كلها غير طيبة. قالت: فأخرجه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فحدث الناس فقال هذه طيبة و ذاك الدجال. و قد روى هذا الحديث الامام احمد و مسلم و أهل السنن من طرق عن عامر بن شراحيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس و قد أورد له الامام احمد شاهدا من رواية أبى هريرة و عائشة أم المؤمنين و سيأتي هذا الحديث بطرقه و ألفاظه في كتاب الفتن. و ذكر الواقدي وفد الدارس من لخم و كانوا عشرة.
[١] كذا في الحلبية و ابن هشام و في المصرية يد منّ للاتيكانى.
[٢] في ابن هشام مشذبة.