البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٥ - قدوم طارق بن عبد اللَّه و أصحابه
و لكن تستطعمه قلت: إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر و تغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال:
اللَّهمّ إنك تعلم لم أجيء الى مريض فأداويه، و لا الى أسير فافاديه، اللَّهمّ اسق عادا ما كنت تسقيه.
فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ الى سحابة منها سوداء فنودي منها: خذها رمادا رمددا، لا تبقى من عاد أحدا. قال: فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح الا بقدر ما يجرى في خاتمي هذا حتى هلكوا قال- أبو وائل و صدق- و كانت المرأة أو الرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا لا يكن كوافد عاد. و قد رواه الترمذي و النسائي من حديث أبى المنذر سلام بن سليمان به. و رواه ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى بكر بن عياش عن عاصم بن أبى النجود عن الحارث البكري و لم يذكر أبا وائل و هكذا رواه الامام احمد عن أبى بكر بن عياش عن عاصم عن الحارث و الصواب عن عاصم عن أبى وائل عن الحارث كما تقدم.
وفادة عبد الرحمن بن أبى عقيل مع قومه
قال أبو بكر البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي أنبأنا أبو جعفر محمد ابن محمد بن عبد اللَّه البغدادي أنبأنا على بن الجعد [ثنا] عبد العزيز ثنا احمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو خالد يزيد الأسدي ثنا عون بن أبى جحيفة عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن عبد الرحمن ابن أبى عقيل. قال: انطلقت في وفد الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأتيناه فانخنا بالباب و ما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فلما دخلنا و خرجنا فما في الناس رجل أحب إلينا من رجل دخلنا عليه.
قال فقال قائل منا: يا رسول اللَّه ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان قال فضحك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قال: «فلعل صاحبك عند اللَّه أفضل من ملك سليمان إن اللَّه عز و جل لم يبعث نبيا الا أعطاه دعوة فمنهم من اتخذها دنيا فأعطيها، و منهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فاهلكوا بها، و ان اللَّه أعطانى دعوة فاختبأتها عند ربى شفاعة لا متى يوم القيامة».
قدوم طارق بن عبد اللَّه و أصحابه
روى الحافظ البيهقي من طريق أبى خباب الكلبي عن جامع بن شداد المحاربي حدثني رجل من قومي يقال له طارق بن عبد اللَّه. قال: إني لقائم بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة و هو يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللَّه تفلحوا و رجل يتبعه يرميه بالحجارة» و هو يقول «يا أيها الناس إنه كذاب» فقلت من هذا؟ فقالوا هذا غلام من بنى هاشم يزعم أنه رسول اللَّه قال قلت من هذا الّذي يفعل به هذا. قالوا: هذا عمه عبد العزى قال فلما أسلم الناس و هاجروا خرجنا من الرَّبَذَة