البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٩ - وفادة وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرميّ ابن هنيد أحد ملوك اليمن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
عن رجل عن جرير فذكره، و الظاهر أن هذا الرجل هو أبو نخيلة البجلي و اللَّه أعلم.
و قد ذكرنا بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) له حين أسلم إلى ذي الخلصة بيت كان يعبده خثعم و بجيلة و كان يقال له الكعبة اليمانية يضاهون به الكعبة التي بمكة و يقولون للتي ببكة الكعبة الشامية و لبيتهم الكعبة اليمانية فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ألا تريحني من ذي الخلصة فحينئذ شكى إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه لا يثبت على الخيل فضرب بيده الكريمة في صدره حتى أثرت فيه و قال: «اللَّهمّ ثبته و أجعله هاديا مهديا».
فلم يسقط بعد ذلك عن فرس و نفر إلى ذي الخلصة في خمسين و مائة راكب من قومه من أحمس فخرب ذلك البيت و حرقة حتى تركه مثل الجمل الأجرب، و بعث إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشيرا يقال له أبو أرطاة فبشره بذلك فبرك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على خيل أحمس و رجالها خمس مرات و الحديث مبسوط في الصحيحين و غيرهما كما قدمناه بعد الفتح استطرادا بعد ذكر تخريب بيت العزى على يدي خالد بن الوليد رضى اللَّه عنه و الظاهر أن إسلام جرير رضى اللَّه عنه كان متأخرا عن الفتح بمقدار جيد. فان الامام احمد قال حدثنا هشام بن القاسم حدثنا زياد بن عبد اللَّه بن علاثة بن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن جرير بن عبد اللَّه البجلي. قال: إنما أسلمت بعد ما أنزلت المائدة و أنا رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يمسح بعد ما أسلمت. تفرد به احمد و هو اسناد جيد اللَّهمّ إلا أن يكون منقطعا بين مجاهد و بينه و ثبت في الصحيحين أن أصحاب عبد اللَّه بن مسعود كان يعجبهم حديث جرير في مسح الخف لأن إسلام جرير إنما كان بعد نزول المائدة و سيأتي في حجة الوداع أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال له استنصت الناس يا جرير و إنما أمره بذلك لأنه كان صبيا و كان ذا شكل عظيم كانت نعله طولها ذراع و كان من أحسن الناس وجها و كان مع هذا من أغض الناس طرفا. و لهذا
روينا في الحديث الصحيح عنه أنه قال سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن نظر الفجأة فقال أطرق بصرك.
وفادة وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرميّ ابن هنيد أحد ملوك اليمن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
قال أبو عمر بن عبد البر كان أحد أقيال حضرموت و كان أبوه من ملوكهم،
و يقال إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشر أصحابه قبل قدومه به و قال يأتيكم بقية أبناء الملوك فلما دخل رحب به و أدناه من نفسه و قرب مجلسه و بسط له رداءه. و قال: «اللَّهمّ بارك في وائل و ولده و ولد ولده».
و استعمله على الأقيال من حضر موت و كتب معه ثلاث كتب، منها كتاب إلى المهاجر بن أبى أمية، و كتاب إلى الأقيال و العياهلة و اقطعه أرضا و أرسل معه معاوية بن أبى سفيان. فخرج معه راجلا فشكى اليه