البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٦ - قدوم رسول ملوك حمير الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
ينقلبن إلا راضيا، أما بعد فان محمدا يشهد أن لا إله إلا اللَّه و أنه عبده و رسوله ثم أن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير و قتلت المشركين فأبشر بخير و آمرك بحمير خيرا و لا تخونوا و لا تخاذلوا فان رسول اللَّه هو مولى غنيكم و فقيركم و أن الصدقة لا تحل لمحمد و لا لأهل بيته و إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين و ابن السبيل و إن مالكا قد بلغ الخبر و حفظ الغيب فآمركم به خيرا و أنى قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي و أولى دينهم و أولى علمهم فآمركم بهم خيرا فإنهم منظور اليهم و السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته» و قد قال الامام احمد حدثنا حسن حدثنا عمارة عن ثابت عن أنس بن مالك أن مالك ذي يزن أهدى الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حلة قد أخذها بثلاثة و ثلاثين بعيرا و ثلاثة و ثلاثين ناقة. و رواه أبو داود عن عمرو بن عون الواسطي عن عمارة بن زاذان الصيدلاني عن ثابت البناني عن أنس به.
و قد رواه الحافظ البيهقي ها هنا- حديث كتاب عمرو بن حزم فقال أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو العباس الأصم ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر عن أبيه أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم قال هذا كتاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عندنا الّذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها و يعلمهم السنة و يأخذ صدقاتهم فكتب له كتابا و عهدا و أمره فيه أمره، فكتب: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللَّه و رسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود عهدا من رسول اللَّه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أمره بتقوى اللَّه في أمره كله فان اللَّه مع الذين اتقوه و الذين هم محسنون، و أمره أن يأخذ بالحق كما أمره اللَّه و أن يبشر الناس بالخير و يأمرهم به، و يعلم الناس القرآن و يفقههم في الدين، و أن ينهى الناس فلا يمس أحد القرآن إلا و هو طاهر، و أن يخبر الناس بالذي لهم و الّذي عليهم، و يلين لهم في الحق و يشتد عليهم في الظلم فإن اللَّه حرم الظلم و نهى عنه فقال ألا لعنة اللَّه على الظالمين الذين يصدون عن سبيل اللَّه، و أن يبشر الناس بالجنة و بعملها و ينذر الناس النار و عملها و يستألف الناس حتى يتفقهوا في الدين، و يعلم الناس معالم الحج و سننه و فرائضه و ما أمره اللَّه به و الحج الأكبر الحج و الحج الأصغر العمرة، و أن ينهى الناس أن يصلى الرجل في ثوب واحد صغير إلا أن يكون واسعا فيخالف بين طرفيه على عاتقيه، و ينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحد و يفضي بفرجه إلى السماء و لا ينقض شعر رأسه إذا عفى في قفاه، و ينهى الناس إن كان بينهم هيج أن يدعو الى القبائل و العشائر و ليكن دعاؤهم إلى اللَّه وحده لا شريك له فمن لم يدع إلى اللَّه و دعى إلى العشائر و القبائل فليعطفوا بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى اللَّه وحده لا شريك له، و يأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم و أيديهم إلى المرافق و أرجلهم إلى الكعبين و أن يمسحوا رءوسهم كما أمرهم اللَّه عز و جل، و أمروا بالصلاة لوقتها و إتمام الركوع و السجود و أن يغلس بالصبح و أن يهجر