البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٤ - قدوم صرد بن عبد اللَّه الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم
كانت عنده امرأة يقال لها معاذة خرج في رجب يمير أهله من هجر فهربت امرأته بعده ناشزا عليه فعاذت برجل منهم يقال له مطرف بن نهشل بن كعب بن قميثع بن ذلف بن أهضم بن عبد اللَّه بن الحرماز [١] فجعلها خلف ظهره فلما قدم لم يجدها في بيته و أخبر أنها نشزت عليه و أنها عاذت بمطرف بن نهشل فأتاه فقال يا ابن عم أ عندك امرأتي معاذة فادفعها إلى قال ليست عندي و لو كانت عندي لم ادفعها إليك قال و كان مطرف أعز منه قال فخرج الأعشى حتى أنى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فعاذ به فأنشأ يقول:
يا سيد الناس و ديان العرب* * * إليك أشكو ذربة من الذرب
كالذئبة العنساء في ظل السرب* * * خرجت ابغيها الطعام في رجب
فخلفتني بنزاع و هرب* * * أخلفت الوعد و لطت بالذنب
و قذفتني بين عصر مؤتشب* * * و هن شر غالب لمن غلب
فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند ذلك: «و هن شر غالب لمن غلب».
فشكى اليه امرأته و ما صنعت به و انها عند رجل منهم يقال له مطرف بن نهشل فكتب له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى مطرف انظر امرأة هذا معاذة فادفعها اليه،
فأتاه كتاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقرئ عليه فقال لها يا معاذة هذا كتاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيك فانا دافعك اليه فقالت خذ لي عليه العهد و الميثاق و ذمة نبيه أن لا يعاقبني فيما صنعت فاخذ لها ذلك عليه و دفعها مطرف اليه فأنشأ يقول:
لعمرك ما حبي معاذة بالذي* * * يغيره الواشي و لا قدم العهد
و لا سوء ما جاءت به إذ أزالها* * * غواة الرجال إذ يناجونها بعدي
قدوم صرد بن عبد اللَّه الأزدي في نفر من قومه ثم وفود أهل جرش بعدهم
قال ابن إسحاق و قدم صرد بن عبد اللَّه الأزدي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في وفد من الأزد فأسلم و حسن إسلامه و أمّره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على من أسلم من قومه و أمره أن يجاهد بمن أسلم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن فذهب فحاصر جرش و بها قبائل من اليمن و قد صوت اليهم خثعم حين سمعوا بمسيره اليهم فأقام عليهم قريبا من شهر فامتنعوا فيها منه ثم رجع عنهم حتى إذا كان قريبا من جبل يقال له شكر فظنوا أنه قد ولى عنهم منهزما فخرجوا في طلبه فعطف عليهم فقتلهم قتلا شديدا و قد كان أهل جرش بعثوا منهم رجلين إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المدينة فبينما هما عنده بعد العصر إذ قال بأي بلاد اللَّه شكر
فقام الجرشيان فقالا يا رسول اللَّه ببلادنا جبل يقال له كشر و كذلك تسميه أهل جرش فقال إنه ليس بكشر و لكنه شكر قالا فما شأنه يا رسول اللَّه فقال إن بدن اللَّه لتنحر عنده الآن، قال فجلس الرجلان إلى أبى بكر أو إلى عثمان فقال لهما و يحكما إن رسول اللَّه
[١] في الاصابة: مطرف بن بهصلة بن كعب بن قشع بن دلف بن هضم إلخ و ليراجع.