البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٢ - قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة
قال ابن إسحاق فأقام عمرو بن معديكرب في قومه من بنى زبيد و عليهم فروة بن مسيك فلما توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ارتد عمرو بن معديكرب فيمن ارتد و هجا فروة بن مسيك فقال:
وجدنا ملك فروة شر ملك* * * حمار ساف منخره بثفر
و كنت إذا رأيت أبا عمير* * * ترى الحولاء من خبث و غدر
قلت: ثم رجع إلى الإسلام و حسن إسلامه و شهد فتوحات كثيرة في أيام الصديق و عمر الفاروق رضى اللَّه عنهما و كان من الشجعان المذكورين و الابطال المشهورين و الشعراء المجيدين توفى سنة احدى و عشرين بعد ما شهد فتح نهاوند و قيل بل شهد القادسية و قتل يومئذ. قال أبو عمر بن عبد البر و كان وفوده إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سنة تسع و قيل سنة عشر فيما ذكره ابن إسحاق و الواقدي. قلت:
و في كلام الشافعيّ ما يدل عليه فاللَّه أعلم. قال يونس عن ابن إسحاق و قد قيل إن عمرو بن معديكرب لم يأت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد قال في ذلك:
إنني بالنبيّ موقنة نفسي* * * و إن لم أر النبي عيانا
سيد العالمين طرا و أدنا* * * هم إلى اللَّه حين بان مكانا
جاء بالناموس من لدن اللَّه و* * * كان الأمين فيه المعانا
حكمة بعد حكمة و ضياء* * * فاهتدينا بنورها من عمانا
و ركبنا السبيل حين ركبناه* * * جديدا بكر هنا و رضانا
و عبدنا الإله حقا و كنا* * * للجهالات نعبد الاوثانا
و ائتلفنا به و كنّا عدوا* * * فرجعنا به معا إخوانا
ف(عليه السلام) و السلام منا* * * حيث كنا من البلاد و كانا
إن نكن لم نر النبي فانّا* * * قد تبعنا سبيله إيمانا
قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة
قال ابن إسحاق و قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأشعث بن قيس في وفد كندة فحدثني الزهري أنه قدم في ثمانين راكبا من كندة فدخلوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مسجده قد رجلوا جممهم و تكحلوا عليهم جبب الحبرة قد كففوها بالحرير فلما دخلوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لهم: أ لم تسلموا قالوا بلى! قال فما بال هذا الحرير في أعناقكم قال فشقوه منها فالقوه ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول اللَّه نحن بنو آكل المرار و أنت ابن آكل المرار قال فتبسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب و ربيعة بن الحارث و كانا تاجرين إذ أشاعا في العرب فسئلا ممن أنتما قالا