البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧ - فصل
فصل
قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: ثم استتب برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سفره و أجمع السير فلما خرج يوم الخميس ضرب عسكره على ثنية الوداع و معه زيادة على ثلاثين الفا من الناس، و ضرب عبد اللَّه بن أبىّ عدو اللَّه عسكره أسفل منه- و ما كان فيما يزعمون باقل العسكرين- فلما سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تخلف عنه عبد اللَّه بن أبى في طائفة من المنافقين و أهل الريب. قال ابن هشام: و استخلف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري قال و ذكر الدراوَرْديّ أنه استخلف عليها عام تبوك سباع بن عرفطة.
قال ابن إسحاق: و خلف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب على أهله و أمره بالإقامة فيهم فارجف به المنافقون و قالوا ما خلفه إلا استثقالا له و تخففا منه فلما قالوا ذلك أخذ على سلاحه ثم خرج حتى لحق برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو نازل بالجرف فأخبره بما قالوا فقال «كذبوا و لكنى خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي و أهلك أ فلا ترضى يا على أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»
فرجع على و مضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في سفره. ثم قال ابن إسحاق: حدثني محمد ابن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه سعد أنه سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول لعلى هذه المقالة. و قد روى البخاري و مسلم هذا الحديث من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه به. و
قد قال أبو داود الطيالسي في مسندة حدثنا شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: خلف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول اللَّه أ تخلفني في النساء و الصبيان؟ فقال «أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي». و أخرجاه من طرق عن شعبة نحوه. و علقه البخاري أيضا من طريق أبى داود عن شعبة.
و قال الامام احمد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول له- و خلفه في بعض مغازيه- فقال على يا رسول اللَّه تخلفني مع النساء و الصبيان؟ فقال «يا على أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» و رواه مسلم و الترمذي عن قتيبة: زاد مسلم و محمد بن عباد.
كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به.
و قال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال ابن إسحاق: ثم إن أبا خيثمة رجع بعد ما سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أياما إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشت كل واحدة منهما عريشها و بردت فيه ماء و هيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه و ما صنعتا له فقال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الضح و الريح و الحر و أبو خيثمة في ظل بارد و طعام مهيأ و امرأة حسناء في ماله مقيم ما هذا بالنصف