البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٨ - قصة دوس و الطفيل بن عمرو
و اللَّه يحب مكارم الأخلاق. فقام أبو بردة بن نيار. فقال: يا رسول اللَّه تحب مكارم الأخلاق [١] فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «و الّذي نفسي بيده لا يدخل أحد الجنة إلا بحسن الخلق».
هذا حديث حسن المتن غريب الاسناد جدا عزيز المخرج و قد ذكرنا ترجمة حاتم طيِّئ أيام الجاهلية عند ذكرنا من مات من أعيان المشهورين فيها و ما كان يسديه حاتم إلى الناس من المكارم و الإحسان إلا أن نفع ذلك في الآخرة معذوق بالايمان [٢] و هو ممن لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.
و قد زعم الواقدي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث على بن أبى طالب في ربيع الآخر من سنة تسع إلى بلاد طيِّئ فجاء معه بسبايا فيهم أخت عدي بن حاتم و جاء معه بسيفين كانا في بيت الصنم يقال لأحدهما الرسوب و الآخر المخذم كان الحارث بن أبى سمر [٣] قد نذرهما لذلك الصنم.
قال البخاري (رحمه اللَّه):
قصة دوس و الطفيل بن عمرو
حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن ابن ذكوان- هو عبد اللَّه بن زياد- [٤] عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة قال: جاء الطفيل بن عمرو الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال إن دوسا قد هلكت و عصت و أبت فادع اللَّه عليهم. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «اللَّهمّ أهد دوسا و أت بهم».
انفرد به البخاري من هذا الوجه ثم قال حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل عن قيس عن أبى هريرة قال لما قدمت على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قلت في الطريق:
يا ليلة من طولها و عنائها* * * على أنها من دارة الكفر نجت
و أبق لي غلام في الطريق،
فلما قدمت على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا أبا هريرة هذا غلامك فقلت هو حر لوجه اللَّه عز و جل فأعتقته
انفرد به البخاري من حديث إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم و هذا الّذي ذكره البخاري من قدوم الطفيل بن عمرو فقد كان قبل الهجرة ثم إن قدر قدومه بعد الهجرة فقد كان قبل الفتح لأن دوسا قدموا و معهم أبو هريرة و كان قدوم أبى هريرة و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) محاصر خيبر ثم ارتحل أبو هريرة حتى قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر بعد الفتح فرضخ لهم شيئا من الغنيمة و قد قدمنا ذلك كله مطولا في مواضعه.
قال البخاري (رحمه اللَّه).
[١] كذا في الأصلين.
[٢] أي معلق به كما يفهم من غريب النهاية.
[٣] كذا في الأصل: و في التيمورية ابن أبى إسحاق.
[٤] في التيمورية أبو الزناد و هو الصحيح كما في الخلاصة