البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٣ - الواردين إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
إنا أبينا و لم يأبى لنا أحد* * * إنا كذلك عند الفخر نرتفع
قال ابن إسحاق: و كان حسان بن ثابت غائبا فبعث اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فلما انتهيت إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قام شاعر القوم فقال ما قال أعرضت في قوله و قلت على نحو ما قال، فلما فرغ الزبرقان
قال رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحسان بن ثابت: «قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال».
فقال حسان:
إن الذوائب من فهر و إخوتهم* * * قد بينوا سنّة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته* * * تقوى الإله و كل الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم* * * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة* * * إن الخلائق- فاعلم- شرها البدع
إن كان في الناس سباقون بعدهم* * * فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرفع الناس ما أوهت أكفهم* * * عند الدفاع و لا يوهون ما رفعوا
إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم* * * أو وازنوا أهل مجد بالندى منعوا [١]
أعفة ذكرت في الوحي عفتهم* * * لا يطمعون و لا يرديهم طمع
لا يبخلون على جار بفضلهم* * * و لا يمسهم من مطمع طبع
إذا نصبنا لحي لم ندب لهم* * * كما يدب الى الوحشية الذرع
نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها* * * إذا الزعانف من أظفارها خشعوا
لا يفخرون إذا نالوا عدوهم* * * و إن أصيبوا فلا خور و لا هلع [٢]
كأنهم في الوغى و الموت مكتنع* * * أسد بحلية في أرساغها فدع
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا* * * و لا يكن همك الأمر الّذي منعوا
فانّ في حربهم- فاترك عداوتهم* * * -شرا يخاض عليه السم و السلع
أكرم بقوم رسول اللَّه شيعتهم* * * إذا تفاوتت الأهواء و الشيع
أهدى لهم مدحتي قلب يؤازره* * * فيما أحب لسان حائك صنع
فإنهم أفضل الاحياء كلهم* * * إن جد في الناس جدا لقول أو شمعوا [٣]
و قال ابن هشام: و أخبرنى بعض أهل العلم بالشعر من بنى تميم أن الزبرقان لما قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في وفد بنى تميم قام فقال:
[١] كذا في الحلبية، و في التيمورية: قنعوا، و في ابن هشام: متعوا.
[٢] لم يرد هذا البيت في الحلبية، و إنما ورد في التيمورية و ابن هشام.
[٣] في الأصل سمعوا بالسين المهملة. و هي في ابن هشام شمعوا و فسرها السهيليّ ضحكوا.