البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٧ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
و كان يشبه بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في هديه و دله و سمته، يعنى أنه يشبه بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حركاته و سكناته و كلامه و يتشبه بما استطاع من عبادته توفى رضى اللَّه عنه في أيام عثمان سنة اثنتين- أو ثلاث- و ثلاثين بالمدينة عن ثلاث و ستين سنة، و قيل إنه توفى بالكوفة و الأول أصح.
و منهم رضى اللَّه عنهم عقبة بن عامر الجهنيّ.
قال الامام احمد ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن القاسم أبى عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: بينما أقود برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي «يا عقبة ألا تركب؟» قال فأشفقت أن تكون معصية، قال فنزل رسول اللَّه و ركبت هنيهة، ثم ركب ثم قال «يا عقب ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟» قلت بلى يا رسول اللَّه، فأقرأنى قل أعوذ برب الفلق، و قل أعوذ برب الناس. ثم أقيمت الصلاة فتقدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقرأ بهما. ثم مر بى فقال «اقرأ بهما كلما نمت و كلما قمت». و هكذا رواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم و عبد اللَّه بن المبارك عن ابن جابر، و رواه أبو داود و النسائي أيضا من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن القاسم أبى عبد الرحمن عن عقبة به.
و منهم رضى اللَّه عنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي. روى البخاري عن أنس قال كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمنزلة صاحب الشرط من الأمير، و قد كان قيس هذا رضى اللَّه عنه من أطول الرجال، و كان كوسجا و يقال إن سراويله كان يضعه على أنفه من يكون من أطول الرجال فتصل رجلاه الأرض، و قد بعث سراويله معاوية الى ملك الروم يقول له:
هل عندكم رجل يجيء هذه السراويل على طوله؟ فتعجب صاحب الروم من ذلك. و ذكروا أنه كان كريما ممدحا ذا رأى و دهاء، و كان مع على بن أبى طالب أيام صفين. و قال مسعر عن معبد بن خالد: كان قيس بن سعد لا يزال رافعا إصبعه المسبحة يدعو رضى اللَّه عنه و أرضاه. و قال الواقدي و خليفة بن خياط و غيرهما: توفى بالمدينة في آخر أيام معاوية. و قال الحافظ أبو بكر البزار ثنا عمر بن الخطاب السجستاني ثنا على بن يزيد الحنفي ثنا سعيد بن الصلت عن الأعمش عن أبى سفيان عن أنس قال: كان عشرون شابا من الأنصار يلزمون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحوائجه، فإذا أراد أمرا بعثهم فيه.
و منهم رضى اللَّه عنهم المغيرة بن شعبة الثقفي رضى اللَّه عنه. كان بمنزلة السلحدار بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، كما كان رافعا السيف في يده و هو واقف على رأس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الخيمة يوم الحديبيّة: فجعل كلما أهوى عمه عروة بن مسعود الثقفي حين قدم في الرسيلة الى لحية رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- على ما جرت به عادة العرب في مخاطباتها- يقرع يده بقائمة السيف و يقول: أخر