البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣١ - فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
و منهن ميمونة بنت أبى عسيبة أو عنبسة، قاله أبو عمرو بن مندة. قال أبو نعيم و هو تصحيف و الصواب ميمونة بنت أبى عسيب، كذلك
روى حديثها المشجع بن مصعب أبو عبد اللَّه العبديّ عن ربيعة بنت يزيد و كانت تنزل في بنى قريع عن منبه عن ميمونة بنت أبى عسيب، و قيل بنت أبى عنبسة مولاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن امرأة من حريش أتت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنادت يا عائشة أغيثينى بدعوة من رسول اللَّه تسكنيني بها و تطمنينى بها، و أنه قال لها «ضعى يدك اليمنى على فؤادك فامسحيه، و قولي بسم اللَّه اللَّهمّ داوني بدوائك، و اشفني بشفائك، و أغنني بفضلك عمن سواك»
قالت ربيعة فدعوت به فوجدته جيدا.
و منهن أم ضميرة زوج أبى ضميرة، قد تقدم الكلام عليهم رضى اللَّه عنهم.
و منهن أم عياش بعثها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع ابنته تخدمها حين زوجها بعثمان بن عفان. قال أبو القاسم البغوي حدثنا عكرمة ثنا عبد الواحد بن صفوان حدثني أبى صفوان عن أبيه عن جدته أم عياش- و كانت خادم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- بعث بها مع ابنته الى عثمان، قالت كنت أمغث [١] لعثمان التمر غدوة فيشربه عشية، و أنبذه عشية فيشربه غدوة، فسألني ذات يوم فقال تخلطين فيه شيئا؟ فقلت أجل، قال فلا تعودي. فهؤلاء إماؤه رضى اللَّه عنهن. و قد قال الامام احمد حدثنا وكيع ثنا القاسم ابن الفضل حدثني ثمامة بن حزن قال سألت عائشة عن النبيذ فقالت: هذه خادم رسول اللَّه فسلها، لجارية حبشية، فقالت: كنت أنبذ لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في سقاء عشاء فأوكيه، فإذا أصبح شرب منه. و رواه مسلم و النسائي من حديث القاسم بن الفضل به. هكذا ذكره أصحاب الاطراف في مسند عائشة، و الأليق ذكره في مسند جارية حبشية كانت تخدم النبي، و هي إما أن تكون واحدة ممن قدمنا ذكرهن، أو زائدة عليهنّ، و اللَّه تعالى أعلم.
فصل و أما خدامه (عليه السلام) و رضى اللَّه عنهم الذين خدموه من الصحابة من غير مواليه فمنهم، أنس بن مالك
أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عاصم بن غنم بن عدي ابن النجار الأنصاري النجاري أبو حمزة المدني نزيل البصرة. خدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، فما عاتبه على شيء أبدا، و لا قال لشيء فعله لم فعلته، و لا لشيء لم يفعله ألا فعلته.
و أمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام هي التي أعطته رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقبله، و سألته أن
[١] المغث: المرث و الدلك.