البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
ما أنا بمخبرك، سماني رسول اللَّه سفينة. قلت و لم سماك سفينة؟
قال خرج رسول اللَّه و معه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم فقال لي «أبسط كساك» فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه على، فقال لي رسول اللَّه «احمل فإنما أنت سفينة»
فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل على، إلا أن يحفوا [١].
و هذا الحديث عن أبى داود و الترمذي و النسائي. و لفظه عندهم «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا»
و قال الامام احمد حدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة. قال: كنا في سفر، فكان كلما أعيا رجل ألقى على ثيابه، ترسا أو سيفا حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أنت سفينة»
هذا هو المشهور في تسميته سفينة:
و قد قال أبو القاسم البغوي ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني و محمد بن جعفر الوركانى قالا: ثنا شريك بن عبد اللَّه النخعي عن عمران البجلي عن مولى لام سلمة. قال: كنا مع رسول اللَّه فمررنا بواد- أو نهر- فكنت أعبر الناس، فقال لي رسول اللَّه «ما كنت منذ اليوم إلا سفينة» و هكذا رواه الامام احمد عن أسود بن عامر عن شريك.
و قال أبو عبد اللَّه بن مندة ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن سفينة قال: ركبت البحر في سفينة فكسرت بنا، فركبت لوحا منها فطرحني في جزيرة فيها أسد، فلم يرعني الا به، فقلت يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامنى على الطريق، ثم همهم فظننت أنه السلام. و قد رواه أبو القاسم البغوي عن إبراهيم بن هانئ عن عبيد اللَّه بن موسى عن رجل عن محمد بن المنكدر عنه. و رواه أيضا عن محمد بن عبد اللَّه المخرمي عن حسين بن محمد. قال قال عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبى سلمة عن محمد بن المنكدر عن سفينة فذكره. و رواه أيضا حدثنا هارون بن عبد اللَّه ثنا على بن عاصم حدثني أبو ريحانة عن سفينة مولى رسول اللَّه قال: لقيني الأسد فقلت أنا سفينة مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فضرب بذنبه الأرض و قعد. و روى له مسلم و أهل السنن. و قد تقدم في الحديث الّذي رواه الامام احمد أنه كان يسكن بطن نخلة، و أنه تأخر إلى أيام الحجاج.
و منهم سلمان الفارسي أبو عبد اللَّه مولى الإسلام، أصله من فارس و تنقلت به الأحوال إلى أن صار لرجل من يهود المدينة، فلما هاجر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المدينة أسلّم سلمان و أمره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكاتب سيده اليهودي، و أعانه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على أداء ما عليه فنسب اليه
و قال «سلمان منا أهل البيت».
و قد قدمنا صفة هجرته من بلده و صحبته لأولئك الرهبان واحدا بعد واحد حتى آل به الحال إلى المدينة النبويّة، و ذكر صفة إسلامه رضى اللَّه عنه في أوائل الهجرة
[١] يحفوا، أحفى السؤال ردده و ألح عليه و برح به و أحفيته حملته.