البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
كان بمكة مع سادته آل العباس، و كان ينحت القداح، و قصته مع الخبيث أبى لهب حين جاء خبر وقعة بدر تقدمت و للَّه الحمد. ثم هاجر و شهد أحدا و ما بعدها، و كان كاتبا، و قد كتب بين يدي على ابن أبى طالب بالكوفة، قاله المفضل بن غسان الغلابي. و شهد فتح مصر في أيام عمر، و قد كان أولا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عتقه و زوجه مولاته سلمى، فولدت له أولادا و كان يكون على ثقل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)،
و قال الامام احمد ثنا محمد بن جعفر و بهز قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبى رافع عن أبى رافع أن رسول اللَّه بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة، فقال لأبى رافع أصحبنى كيما تصيب منها، فقال لا حتى آتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسأله، فأتى رسول اللَّه فسأله فقال: «الصدقة لا تحل لنا، و إن مولى القوم منهم» و قد رواه الثوري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الحكم به.
و روى أبو يعلى في مسندة عنه أنه أصابهم برد شديد و هم بخيبر، فقال رسول اللَّه «من كان له لحاف فليلحف من لا لحاف له»
قال أبو رافع: فلم أجد من يلحفنى معه، فأتيت رسول اللَّه فألقى عليّ لحافه، فنمنا حتى أصبحنا، فوجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند رجليه حية فقال «يا أبا رافع اقتلها اقتلها»
و روى له الجماعة في كتبهم، و مات في أيام عليّ رضى اللَّه عنه.
و منهم أنسة بن زيادة بن مشرح، و يقال أبو مسرح، من مولدي السراة مهاجري شهد بدرا فيما ذكره عروة و الزهري و موسى بن عقبة و محمد بن إسحاق و البخاري و غير واحد. قالوا و كان ممن يأذن على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا جلس، و ذكر خليفة بن حياط في كتابه قال قال على بن محمد عن عبد العزيز بن أبى ثابت عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: استشهد يوم بدر أنسة مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال الواقدي: و ليس هذا بثبت عندنا، و رأيت أهل العلم يثبتون أنه شهد أحدا أيضا و بقي زمانا و أنه توفى في حياة أبى بكر رضى اللَّه عنه أيام خلافته.
و منهم أيمن بن عبيد بن زيد الحبشي و نسبه ابن مندة الى عوف بن الخزرج و فيه نظر، و هو ابن أم أيمن بركة أخو أسامة لأمه قال ابن إسحاق: و كان على مطهرة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كان ممن ثبت يوم حنين، و يقال إن فيه و في أصحابه نزل قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قال الشافعيّ: قتل أيمن مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين. قال فرواية مجاهد عنه منقطعة- يعنى بذلك ما رواه الثوري عن منصور عن مجاهد عن عطاء عن أيمن الحبشي قال:
لم يقطع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) السارق إلا في المجن، و كان ثمن المجن يومئذ دينار- و قد رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة عن هارون بن عبد اللَّه عن أسود بن عامر عن الحسن بن صالح عن منصور عن الحكم عن مجاهد، و عطاء عن أيمن عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نحوه. و هذا يقتضي تأخر موته عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن لم يكن الحديث مدلسا عنه، و يحتمل أن يكون أريد غيره، و الجمهور كابن