البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - فصل في ذكر أولاده عليه و عليهم الصلاة و السلام
و نحن معه فيدخل إلى البيت و إنه ليدخن، و كان ظئره فينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع.
قال عمرو: فلما توفى إبراهيم قال رسول اللَّه: «إن إبراهيم ابني، و إنه مات في الثدي، و إن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة»
و قد روى جرير و أبو عوانة عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبى الضحى عن البراء قال: توفى إبراهيم بن رسول اللَّه و هو ابن ستة عشر شهرا، فقال: «ادفنوه في البقيع فان له مرضعا في الجنة». و رواه احمد من حديث جابر عن عامر عن البراء.
و هكذا رواه سفيان الثوري عن فراس عن الشعبي عن البراء بن عازب بمثله. و كذا
رواه الثوري أيضا عن أبى إسحاق عن البراء و أورد له ابن عساكر من طريق عتاب بن محمد بن شوذب عن عبد اللَّه بن أبى أوفى قال: توفى إبراهيم فقال رسول اللَّه «يرضع بقية رضاعه في الجنة».
و قال أبو يعلى الموصلي ثنا زكريا بن يحيى الواسطي ثنا هشيم عن إسماعيل قال سألت ابن أبى أوفى- أو سمعته يسأل- عن إبراهيم بن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال: مات و هو صغير، و لو قضى أن يكون بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نبي لعاش.
و روى ابن عساكر من حديث احمد بن محمد بن سعيد الحافظ ثنا عبيد بن إبراهيم الجعفي ثنا الحسن بن أبى عبد اللَّه الفراء ثنا مصعب بن سلام عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على عن جابر بن عبد اللَّه.
قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لو عاش إبراهيم لكان نبيا»
و روى ابن عساكر من حديث محمد ابن إسماعيل بن سمرة عن محمد بن الحسن الأسدي عن أبى شيبة عن أنس قال: لما مات إبراهيم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا تدرجوه في أكفانه حتى انظر إليه»
فجاء فانكب عليه و بكى حتى اضطرب لحياه و جنباه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قلت: أبو شيبة هذا لا يتعامل بروايته.
ثم روى من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: لما توفى إبراهيم بكى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال أبو بكر و عمر: أنت أحق من علم للَّه حقه، فقال «تدمع العين و يحزن القلب، و لا نقول ما يسخط الرب، لو لا أنه وعد صادق، و موعود جامع، و أن الآخر منا يتبع الأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدا أشد مما وجدنا، و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون»
و قال الإمام احمد ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن جابر عن الشعبي عن البراء. قال: صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على ابنه إبراهيم، و مات و هو ابن ستة عشر شهرا و قال: «إن له في الجنة من يتم رضاعه و هو صديق»
و قد روى من حديث الحكم بن عيينة عن الشعبي عن البراء. و قال أبو يعلى ثنا القواريري ثنا إسماعيل بن أبى خالد عن ابن أبى أوفى قال: صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على ابنه، و صليت خلفه و كبر عليه أربعا. و قد روى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: مات إبراهيم ابن رسول اللَّه و هو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه.
و روى ابن عساكر من حديث إسحاق