البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - فصل في ذكر أولاده عليه و عليهم الصلاة و السلام
بسهمه و أجره، و لما رجع زوجه بأختها أم كلثوم أيضا و لهذا كان يقال له ذو النورين، ثم ماتت عنده في شعبان سنة تسع و لم تلد له شيئا. و قد
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو كانت عندي ثالثة لزوجتها عثمان»
و في رواية قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو كن عشرا لزوجتهن عثمان»
و أما فاطمة فتزوجها ابن عمها على ابن أبى طالب في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن و الحسين، و يقال و محسن، و ولدت له أم كلثوم و زينب. و قد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كلثوم بنت على بن أبى طالب من فاطمة و أكرمها إكراما زائدا أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فولدت له زيد ابن عمر بن الخطاب. و لما قتل عمر بن الخطاب تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر فمات عنها، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها، فتزوجها أخوهما عبد اللَّه بن جعفر فماتت عنده. و قد كان عبد اللَّه بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت على و ماتت عنده أيضا و توفيت فاطمة بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بستة أشهر على أشهر الأقوال. و هذا الثابت عن عائشة في الصحيح، و قاله الزهري أيضا و أبو جعفر الباقر و عن الزهري بثلاثة أشهر. و قال أبو الزبير بشهرين. و قال أبو بريدة عاشت بعده سبعين من بين يوم و ليلة. و قال عمرو بن دينار مكثت بعده ثمانية أشهر. و كذا قال عبد اللَّه بن الحارث. و في رواية عن عمرو بن دينار بأربعة أشهر. و أما إبراهيم فمن مارية القبطية كما قدمنا، و كان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان. و قد روى عن ابن لهيعة و غيره عن عبد الرحمن بن زياد. قال: لما حبل بإبراهيم أتى جبريل فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم، إن اللَّه قد وهب لك غلاما من أم ولدك مارية، و أمرك أن تسميه إبراهيم، فبارك اللَّه لك فيه و جعله قرة عين لك في الدنيا و الآخرة. و روى الحافظ أبو بكر البزار عن محمد بن مسكين عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عقيل و يزيد بن أبى حبيب عن الزهري عن أنس قال: لما ولد للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ابنه إبراهيم وقع في نفسه منه شيء، فأتاه جبريل فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم. و قال أسباط عن السدي و هو إسماعيل بن عبد الرحمن قال: سألت أنس ابن مالك قلت كم بلغ إبراهيم بن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من العمر؟ قال قد كان ملأ مهده، و لو بقي لكان نبيا و لكن لم يكن ليبق لأن نبيكم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) آخر الأنبياء. و قد قال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن السدي عن أنس بن مالك قال: لو عاش إبراهيم بن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لكان صديقا نبيا. و قال أبو عبيد اللَّه بن مندة: ثنا محمد بن سعد و محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن عثمان العبسيّ ثنا منجاب ثنا أبو عامر الأسدي ثنا سفيان عن السدي عن أنس قال: توفى إبراهيم بن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ابن ستة عشر شهرا.
فقال رسول اللَّه: «ادفنوه في البقيع فان له مرضعا يتم رضاعه في الجنة»
و قال أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس قال:
ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول اللَّه، كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة، و كان ينطلق