البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٨ - فصل في ذكر أولاده عليه و عليهم الصلاة و السلام
معها أختها شيرين و خصيا يقال له مابور، فوهب شيرين لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن. و قد انقرض نسل حسان بن ثابت و قال أبو بكر بن الرقى: يقال إن الطاهر هو الطيب و هو عبد اللَّه، و يقال إن الطيب و المطيب ولدا في بطن، و الطاهر و المطهر ولدا في بطن. و قال المفضل ابن غسان عن احمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج عن مجاهد قال: مكث القاسم ابن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سبع ليال ثم مات قال المفضل و هذا خطأ، و الصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا.
و قال الحافظ أبو نعيم قال مجاهد مات القاسم و له سبعة أيام. و قال الزهري و هو ابن سنتين. و قال قتادة عاش حتى مشى. و قال هشام بن عروة وضع أهل العراق ذكر الطيب و الطاهر، فأما مشايخنا فقالوا عبد العزى و عبد مناف و القاسم، و من النساء رقية و أم كلثوم و فاطمة. هكذا رواه ابن عساكر و هو منكر، و الّذي أنكره هو المعروف. و سقط ذكر زينب و لا بد منها و اللَّه أعلم. فأما زينب فقال عبد الرزاق عن ابن جريج قال لي غير واحد كانت زينب أكبر بنات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كانت فاطمة أصغرهن و أحبهن الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تزوج زينب أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا و أمامة، و هي التي كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحملها في الصلاة، فإذا سجد وضعها. و إذا قام حملها. و لعل ذلك كان بعد موت أمها سنة ثمان من الهجرة على ما ذكره الواقدي و قتادة و عبد اللَّه بن أبى بكر بن حزم و غيرهم، و كأنها كانت طفلة صغيرة فاللَّه أعلم. و قد تزوجها على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه بعد موت فاطمة على ما سيأتي إن شاء اللَّه، و كانت وفاة زينب رضى اللَّه عنها في سنة ثمان. قاله قتادة عن عبد اللَّه بن أبى بكر بن حزم و خليفة بن خياط و أبو بكر بن أبى خيثمة و غير واحد. و قال قتادة عن ابن حزم في أول سنة ثمان. و ذكر حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنها لما هاجرت دفعها رجل فوقعت على صخرة فأسقطت حملها، ثم لم تزل وجعة حتى ماتت. فكانوا يرونها ماتت شهيدة، و أما رقية فكان قد تزوجها أولا ابن عمها عتبة بن أبى لهب كما تزوج أختها أم كلثوم أخوه عتيبة بن أبى لهب، ثم طلقاهما قبل الدخول بهما بغضة في رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين أنزل اللَّه تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ فتزوج عثمان ابن عفان رضى اللَّه عنه رقية، و هاجرت معه الى أرض الحبشة، و يقال إنه أول من هاجر اليها. ثم رجعا الى مكة كما قدمنا و هاجرا الى المدينة و ولدت له ابنه عبد اللَّه فبلغ ست سنين، فنقره ديك في عينيه فمات و به كان يكنى أولا، ثم اكتنى بابنه عمرو و توفيت و قد انتصر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ببدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان. و لما أن جاء البشير بالنصر الى المدينة- و هو زيد بن حارثة- وجدهم قد ساووا على قبرها التراب، و كان عثمان قد أقام عليها يمرضها بأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ضرب له