البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٧ - فصل في ذكر أولاده عليه و عليهم الصلاة و السلام
قال محمد بن سعد: أنبأنا هشام بن الكلبي أخبرنى أبى عن أبى صالح عن ابن عباس. قال: كان أكبر ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) القاسم، ثم زينب، ثم عبد اللَّه، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، فمات القاسم- و هو أول ميت من ولده بمكة- ثم مات عبد اللَّه فقال العاص بن وائل السهمي: قد انقطع نسله فهو أبتر، فأنزل اللَّه عز و جل إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ قال ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، فمات ابن ثمانية عشر شهرا. و قال أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريريّ ثنا عبد الباقي بن نافع ثنا محمد بن زكريا ثنا العباس بن بكار حدثني محمد بن زياد و الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: ولدت خديجة من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عبد اللَّه بن محمد، ثم أبطأ عليه الولد من بعده، فبينا رسول اللَّه يكلم رجلا و العاص بن وائل ينظر اليه إذ قال له رجل من هذا؟ قال له هذا الأبتر. و كانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا هذا الأبتر، فأنزل اللَّه إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أي مبغضك هو الأبتر من كل خير. قال ثم ولدت له زينب، ثم ولدت له رقية، ثم ولدت له القاسم، ثم ولدت الطاهر، ثم ولدت المطهر، ثم ولدت الطيب، ثم ولدت المطيب، ثم ولدت أم كلثوم، ثم ولدت فاطمة. و كانت أصغرهم. و كانت خديجة إذا ولدت ولدا دفعته الى من يرضعه. فلما ولدت فاطمة لم يرضعها غيرها و قال الهيثم بن عدي حدثنا هشام بن عروة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ابنان، طاهر و الطيب. و كان يسمى أحدهما عبد شمس، و الآخر عبد العزى و هذا فيه نكارة و اللَّه أعلم. و قال محمد بن عائذ أخبرنى الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن خديجة ولدت القاسم و الطيب و الطاهر و مطهر و زينب و رقية و فاطمة و أم كلثوم. و قال الزبير بن بكار أخبرنى عمى مصعب بن عبد اللَّه قال: ولدت خديجة القاسم و الطاهر و كان يقال له الطيب، و ولد الطاهر بعد النبوة، و مات صغيرا و اسمه عبد اللَّه، و فاطمة و زينب و رقية و أم كلثوم. قال الزبير و حدثني إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبى الأسود أن خديجة ولدت القاسم و الطاهر و الطيب و عبد اللَّه و زينب و رقية و فاطمة و أم كلثوم. و حدثني محمد بن فضالة عن بعض من أدرك من المشيخة قال: ولدت خديجة القاسم و عبد اللَّه، فأما القاسم فعاش حتى مشى، و أما عبد اللَّه فمات و هو صغير. و قال الزبير بن بكار كانت خديجة تذكر في الجاهلية الطاهرة بنت خويلد، و قد ولدت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) القاسم و هو أكبر ولده و به كان يكنى، ثم زينب، ثم عبد اللَّه و كان يقال له الطيب، و يقال له الطاهر، ولد بعد النبوة و مات صغيرا. ثم ابنته أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية. هكذا الأول فالأول. ثم مات القاسم بمكة- و هو أول ميت من ولده- ثم مات عبد اللَّه، ثم ولدت له مارية بنت شمعون إبراهيم و هي القبطية التي أهداها المقوقس صاحب اسكندرية، و أهدى