البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - ذكر ما أصاب المسلمين من المصيبة العظيمة بوفاته عليه الصلاة و السلام
عمر. و عن هشام عن أبيه عن عائشة: أنها أوصت عبد اللَّه بن الزبير لا تدفني معهم و ادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكى به ابدا.
قلت: كان الوليد بن عبد الملك حين ولى الامارة في سنة ست و ثمانين قد شرع في بناء جامع دمشق و كتب الى نائبة بالمدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز أن يوسع في مسجد المدينة فوسعه حتى من ناحية الشرق [١] فدخلت الحجرة النبويّة فيه. و قد روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن زاذان مولى الفرافصة، و هو الّذي بنى المسجد النبوي أيام [ولاية] عمر بن عبد العزيز على المدينة، فذكر عن سالم بن عبد اللَّه نحو ما ذكره البخاري، و حكى صفة القبور كما رواه أبو داود.
ذكر ما أصاب المسلمين من المصيبة العظيمة بوفاته عليه الصلاة و السلام
قال البخاري ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس. قال: لما ثقل النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) جعل يتغشاه الكرب. فقالت فاطمة: وا كرب أبتاه. فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» فلما مات قالت: وا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه الى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أ طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) التراب؟
تفرد به البخاري (رحمه اللَّه).
و قال الامام احمد حدثنا يزيد ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت البناني. قال أنس: فلما دفن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قالت فاطمة: يا أنس أ طابت أنفسكم أن دفنتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في التراب و رجعتم.
و هكذا رواه ابن ماجة مختصرا من حديث حماد بن زيد به.
و عنده قال حماد: فكان ثابت إذا حدث بهذا الحديث بكى حتى تختلف أضلاعه. و هذا لا يعد نياحة بل هو من باب ذكر فضائله الحق [٢] عليه أفضل الصلاة و السلام، و إنما قلنا هذا لأن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) نهى عن النياحة. و قد روى الامام احمد و النسائي من حديث شعبة سمعت قتادة سمعت مطرفا يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه- فيما أوصى به الى بنيه- أنه قال: و لا تنوحوا عليّ فان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم ينح عليه.
و قد رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في النوادر عن عمرو بن ميمون عن شعبة به. ثم رواه عن على بن المديني عن المغيرة بن سلمة عن الصعق بن حزن عن القاسم بن مطيب عن الحسن البصري عن قيس بن عاصم به. قال: لا تنوحوا عليّ فان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم ينح عليه، و قد سمعته ينهى عن النياحة. ثم رواه عن على عن محمد بن الفضل عن الصعق عن القاسم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عاصم به. و قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا عقبة بن سنان ثنا عثمان بن عثمان ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم ينح عليه. و قال الامام احمد ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت عن أنس. قال: لما كان اليوم الّذي قدم فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) المدينة أضاء
[١] في التيمورية: من ناحية السوق.
[٢] كذا في الأصل، و ليست هذه اللفظة في التيمورية.