البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧١ - متى وقع دفنه عليه الصلاة و السلام
برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين في السحر. قالت أم سلمة: فصحنا و صاح أهل المسجد فارتجت المدينة صيحة واحدة، و اذن بلال بالفجر فلما ذكر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بكى و انتحب فزادنا حزنا [١] و عالج الناس الدخول الى قبره فغلق دونهم، فيا لها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد روى الامام احمد من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) توفى يوم الاثنين و دفن ليلة الأربعاء و قد تقدم مثله في غير ما حديث. و هو الّذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفا و خلفا، منهم سليمان بن طرخان التيمي، و جعفر بن محمد الصادق، و ابن إسحاق، و موسى بن عقبة و غيرهم. و قد روى يعقوب بن سفيان عن عبد الحميد عن بكار عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي. انه قال: توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الاثنين قبل أن ينتصف النهار، و دفن يوم الثلاثاء. و هكذا روى الامام احمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج. قال: أخبرت أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مات في الضحى يوم الاثنين و دفن من الغد في الضحى. و قال يعقوب حدثنا سفيان ثنا سعيد بن منصور ثنا سفيان عن جعفر ابن محمد عن أبيه و عن ابن جريج عن أبى جعفر: ان رسول اللَّه توفى يوم الاثنين، فلبث ذلك اليوم و تلك الليلة و يوم الثلاثاء الى آخر النهار، فهو قول غريب و المشهور عن الجمهور ما أسلفناه من انه (عليه السلام) توفى يوم الاثنين و دفن ليلة الأربعاء. و من الأقوال الغريبة في هذا أيضا ما رواه يعقوب ابن سفيان عن عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب عن أبى النعمان عن مكحول. قال: ولد رسول اللَّه يوم الاثنين، و اوحى اليه يوم الاثنين، و هاجر يوم الاثنين، و توفى يوم الاثنين لثنتين و ستين سنة و نصف، و مكث ثلاثة أيام لا يدفن يدخل عليه الناس أرسالا أرسالا يصلون لا يصفون و لا يؤمهم عليه أحد. فقوله إنه مكث ثلاثة أيام لا يدفن غريبا، و الصحيح أنه مكث بقية يوم الاثنين و يوم الثلاثاء بكماله و دفن ليلة الأربعاء كما قدمنا و اللَّه أعلم. و ضده ما رواه سيف عن هشام عن أبيه قال: توفى رسول اللَّه يوم الاثنين، و غسل يوم الاثنين و دفن ليلة الثلاثاء. قال سيف و حدثنا يحيى بن سعيد مرة بجميعه عن عائشة به، و هذا غريب جدا. و قال الواقدي حدثنا عبد اللَّه ابن جعفر عن ابن أبى عون عن أبى عتيق عن جابر بن عبد اللَّه. قال: رش على قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الماء رشا، و كان الّذي رشه بلال بن رباح بقربة، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى الى رجليه، ثم ضرب بالماء الى الجدار لم يقدر على أن يدور من الجدار. و قال سعيد بن منصور عن الدراوَرْديّ عن يزيد [٢] بن عبد اللَّه بن أبى يمن عن أم سلمة. قالت: توفى رسول اللَّه يوم الإثنين،
[١] عن التيمورية: فزادنا جنونا.
[٢] كذا في الأصل. و في التيمورية: عن شريك بن عبد اللَّه بن أبى يمن عن أبى سلمة.