البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - صفة غسله (عليه السلام)
ثم أدرج في ثلاثة أثواب ثوبين أبيضين و برد حبرة، قال ثم دعا العباس رجلين. فقال: ليذهب أحدكما الى أبى عبيده بن الجراح- و كان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة. و ليذهب الآخر الى أبى طلحة ابن سهل الأنصاري- و كان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة. قال ثم قال العباس حين سرحهما:
اللَّهمّ خر لرسولك؟ قال فذهبا فلم يجد صاحب أبى عبيدة أبا عبيدة و وجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فلحد لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انفرد به احمد. و قال يونس بن بكير عن المنذر بن ثعلبة عن الصلت عن [١] العلباء بن احمر قال: كان على و الفضل يغسلان رسول اللَّه. فنودي عليّ ارفع طرفك الى السماء و هذا منقطع.
قلت: و
قد روى بعض أهل السنن عن عليّ بن أبى طالب. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال له: «يا على لا تبد فخذك، و لا تنظر الى فخذ حىّ و لا ميت».
و هذا فيه إشعار بأمره له في حق نفسه و اللَّه أعلم و
قال الحافظ أبو بكر البيهقي انبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا محمد بن يعقوب ثنا يحيى ابن محمد بن يحيى ثنا ضمرة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب. قال قال عليّ غسلت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذهبت انظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، و كان طيبا حيا و ميتا (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه أبو داود في المراسيل و ابن ماجة من حديث معمر به،
زاد البيهقي في روايته قال سعيد بن المسيب: و قد ولى دفنه (عليه السلام) أربعة عليّ و العباس و الفضل و صالح مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، لحدوا له لحدا و نصبوا عليه اللبن نصبا. و قد روى نحو هذا عن جماعة من التابعين منهم عامر الشعبي و محمد بن قيس و عبد اللَّه بن الحارث و غيرهم بألفاظ مختلفة يطول بسطها ها هنا.
و قال البيهقي و روى أبو عمرو بن كيسان عن يزيد بن بلال سمعت عليا يقول: أوصى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لا يغسله أحد غيري، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه. قال على: فكان العباس و اسامة يناولانى الماء من وراء الستر. قال عليّ فما تناولت عضوا إلا كأنه يقلبه معى ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله.
و قد أسند هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار في مسندة. فقال:
حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا كيسان أبو عمرو عن يزيد بن بلال. قال قال عليّ ابن أبى طالب: أوصاني النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لا يغسله أحد غيري فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمت عيناه. قال على: فكان العباس و اسامة يناولانى الماء من وراء الستر.
قلت: هذا غريب جدا.
و قال البيهقي انبأنا محمد بن موسى بن الفضل ثنا أبو العباس الأصم ثنا أسيد بن عاصم ثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن عبد الملك بن جريج سمعت محمد بن على ابا جعفر. قال: غسل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالسدر ثلاثا، و غسل و عليه قميص، و غسل من بئر كان يقال لها الغرس بقباء كانت لسعد بن خيثمة و كان رسول اللَّه يشرب منها، و ولى غسله عليّ و الفضل يحتضنه، و العباس
[١] في التيمورية: عن الصلت بن العلباء و لم أقف عليه.