البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - ذكر أمره (عليه السلام) أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه أن يصلى بالصحابة أجمعين مع حضورهم كلهم و خروجه (عليه السلام) فصلى وراءه مقتديا به في بعض الصلوات على ما سنذكره و اماما له و لمن بعده من الصحابة
اللَّه في ذلك و ما حملني على معاودته إلا أنى خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر، و إلا أنى علمت أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به، فأحببت ان يعدل ذلك رسول اللَّه عن أبى بكر الى غيره.
و في صحيح مسلم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. قال و أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر عن عائشة قالت: لما دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيتي. قال: مرو أبا بكر فليصل بالناس. قالت قلت يا رسول اللَّه: ان أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبى بكر. قالت و اللَّه! ما بى إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا. فقال: ليصل بالناس أبو بكر فانكنّ صواحب يوسف.
و في الصحيحين من حديث عبد الملك بن عمير عن أبى بردة عن أبى موسى عن أبيه. قال مرض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة يا رسول اللَّه إن أبا بكر رجل رقيق متى يقم مقامك لا يستطيع يصلى بالناس. قال فقال: مروا أبا بكر يصل بالناس فإنكن صواحب يوسف.
قال فصلى أبو بكر حياة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال الامام احمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي أنبأنا زائدة عن موسى بن أبى عائشة عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه. قال دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالت بلى! ثقل برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وجعه فقال: أصلى الناس؟ قلنا لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه. فقال صبوا الىّ ماء في المخضب ففعلنا قالت فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه، ثم أفاق فقال أصلى الناس؟ قلنا لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه. قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم افاق فقال: أصلي الناس؟ قلنا لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه [١] قالت و الناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لصلاة العشاء فأرسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أبى بكر بأن يصلى بالناس، و كان أبو بكر رجلا رقيقا. فقال: يا عمر صل بالناس
فقال أنت أحق بذلك فصلى بهم تلك الأيام ثم إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وجد خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ اليه أن لا يتأخر و أمرهما فأجلساه الى جنبه فجعل أبو بكر يصلى قائما و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلى قاعدا. قال عبيد اللَّه فدخلت على ابن عباس فقلت: الا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول اللَّه قال هات فحدثته فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: سمت لك الرجل الّذي كان مع العباس قلت لا، قال: هو عليّ و قد رواه البخاري و مسلم جميعا عن احمد بن يونس عن زائدة به. و في رواية فجعل أبو بكر يصلى بصلاة رسول اللَّه و هو قائم و الناس يصلون بصلاة أبى بكر و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قاعد. قال البيهقي ففي
[١] كذا في الأصل مكررا أربع مرات و لم يكرره في التيمورية.