البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٢ - ذكر أمره (عليه السلام) أبا بكر الصديق رضى اللَّه عنه أن يصلى بالصحابة أجمعين مع حضورهم كلهم و خروجه (عليه السلام) فصلى وراءه مقتديا به في بعض الصلوات على ما سنذكره و اماما له و لمن بعده من الصحابة
عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال لما استعز برسول اللَّه و أنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال للصلاة فقال: مروا من يصلى بالناس. قال فخرجت فإذا عمر في الناس، و كان أبو بكر غائبا فقلت: قم يا عمر فصل بالناس. قال فقام فلما كبر عمر سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صوته و كان عمر رجلا مجهرا فقال: رسول اللَّه فأين أبو بكر يأبى اللَّه ذلك و المسلمون يأبى اللَّه ذلك و المسلمون.
قال:
فبعث إلى أبى بكر فجاء بعد ما صلى عمر تلك الصلاة فصلّى بالناس. و قال عبد اللَّه بن زمعة. قال لي عمر: ويحك ما ذا صنعت يا ابن زمعة و اللَّه ما ظننت حين أمرتنى إلا أن رسول اللَّه أمرنى بذلك و لو لا ذلك ما صليت. قال قلت: و اللَّه ما أمرنى رسول اللَّه و لكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة. و هكذا رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق حدثني الزهري. و رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن زمعة فذكره.
و قال أبو داود ثنا احمد بن صالح ثنا ابن أبى فديك حدثني موسى بن يعقوب عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عبد اللَّه بن زمعة أخبره بهذا الخبر. قال: لما سمع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صوت عمر. قال: ابن زمعة خرج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال:
لا لا لا يصلى للناس إلا ابن أبى قحافة، يقول ذلك مغضبا.
و قال البخاري ثنا عمر بن حفص ثنا أبى ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال الأسود كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة و المواظبة لها.
قالت لما مرض النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مرضه الّذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن بلال. فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس، و أعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة. فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس.
فخرج أبو بكر فوجد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأنى انظر الى رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ اليه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن مكانك. ثم أتى به حتى جلس الى جنبه. قيل للأعمش: فكان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلى و أبو بكر يصلى بصلاته و الناس يصلون بصلاة أبى بكر؟ فقال برأسه نعم! ثم قال البخاري رواه أبو داود عن شعبة بعضه و زاد أبو معاوية عن الأعمش: جلس عن يسار أبى بكر فكان أبو بكر يصلى قائما. و قد رواه البخاري في غير ما موضع من كتابه و مسلم و النسائي و ابن ماجة من طرق متعددة عن الأعمش به. منها ما رواه البخاري عن قتيبة و مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة و يحيي بن يحيى عن ابى معاوية به.
و قال البخاري ثنا عبد اللَّه بن يوسف أنبأنا مالك عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال في مرضه: مروا أبا بكر فليصل بالناس.
قال ابن شهاب فأخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن عائشة أنها قالت: لقد عاودت رسول