البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - فصل في الآيات و الأحاديث المنذرة بوفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كيف ابتدئ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمرضه الّذي مات فيه
البخاري في مواضع من صحيحه من حديث معمر و يونس عن الزهري به. و هذا الحديث مما قد توهم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشيعة و غيرهم كل مدع أنه كان يريد أن يكتب في ذلك الكتاب ما يرمون اليه من مقالاتهم، و هذا هو التمسك بالمتشابه. و ترك المحكم و أهل السنة يأخذون بالمحكم. و يردون ما تشابه اليه، و هذه طريقة الراسخين في العلم كما وصفهم اللَّه عز و جل في كتابه، و هذا الموضع مما زل فيه أقدام كثير من أهل الضلالات، و أما أهل السنة فليس لهم مذهب إلا اتباع الحق يدورون معه كيفما دار، و هذا الّذي كان يريد عليه الصلاة و السلام أن يكتبه قد جاء في الأحاديث الصحيحة التصريح بكشف المراد منه. فإنه قد
قال الامام احمد حدثنا مؤمل ثنا نافع عن ابن عمرو ثنا ابن أبى مليكة عن عائشة. قالت لما كان وجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الّذي قبض فيه قال «ادعوا لي أبا بكر و ابنه لكي لا يطمع في أمر أبى بكر طامع و لا يتمناه متمن. ثم قال: يأبى اللَّه ذلك و المؤمنون».
مرتين. قالت عائشة: فأبى اللَّه ذلك و المؤمنون، انفرد به احمد من هذا الوجه
و قال احمد حدثنا أبو معاوية ثنا عبد الرحمن بن أبى بكر القرشي عن ابن أبى مليكة عن عائشة. قالت لما ثقل رسول اللَّه قال لعبد الرحمن بن أبى بكر: «ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبى بكر كتابا لا يختلف عليه أحد، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم. قال: «أبى اللَّه و المؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر».
انفرد به احمد من هذا الوجه أيضا.
و روى البخاري عن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة. قالت قال: رسول اللَّه لقد هممت أن أرسل الى أبى بكر و ابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. فقال: يأبى اللَّه- أو يدفع المؤمنون أو يدفع اللَّه و يأبى المؤمنون.
و في صحيح البخاري و مسلم من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. قال: أتت امرأة الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأمرها أن ترجع اليه. فقالت:
أ رأيت إن جئت و لم أجدك- كأنها تقول الموت- قال: «إن لم تجديني فات أبا بكر».
و الظاهر و اللَّه أعلم أنها إنما قالت ذلك له (عليه السلام) في مرضه الّذي مات فيه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)، و قد خطب عليه الصلاة و السلام في يوم الخميس قبل أن يقبض (عليه السلام) بخمس أيام خطبة عظيمة بين فيها فضل الصديق من سائر الصحابة مع ما كان قد نص عليه أن يؤم الصحابة أجمعين كما سيأتي بيانه مع حضورهم كلهم. و لعل خطبته هذه كانت عوضا عما أراد أن يكتبه في الكتاب، و قد اغتسل (عليه السلام) بين يدي هذه الخطبة الكريمة فصبوا عليه من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن و هذا من باب الاستشفاء بالسبع كما وردت بها الأحاديث في غير هذا الموضع، و المقصود أنه (عليه السلام) اغتسل ثم خرج فصلى بالناس ثم خطبهم كما تقدم في حديث عائشة رضى اللَّه عنها.
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك.
قال: البيهقي أنبأنا الحاكم أنبأنا الأصم عن احمد بن