البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - فصل في الآيات و الأحاديث المنذرة بوفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كيف ابتدئ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمرضه الّذي مات فيه
بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهرى من ذلك السم.
هكذا ذكره البخاري معلقا. و قد أسنده الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبى بكر بن محمد بن احمد بن يحيى الأشقر عن يوسف بن موسى عن احمد بن صالح عن عنبسة عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به. و قال البيهقي أنبأنا الحاكم أنبأنا الأصم أنبأنا احمد بن عبد الجبار عن أبى معاوية عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن أبى الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود. قال: لئن أحلف تسعا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قتل قتلا أحب الىّ من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، و ذلك أن اللَّه اتخذه نبيا و اتخذه شهيدا. و قال البخاري ثنا إسحاق بن بشر حدثنا شعيب عن أبى حمزة حدثني أبى عن الزهري.
قال أخبرنى عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاري و كان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أن عبد اللَّه بن عباس أخبره أن عليّ بن أبى طالب خرج من عند رسول اللَّه في وجعه الّذي توفى فيه فقال الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ فقال: أصبح بحمد اللَّه بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب. فقال له: أنت و اللَّه بعد ثلاث عبد العصا، و إني و اللَّه لأرى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت اذهب بنا الى رسول اللَّه فلنسأله فيمن هذا الأمر؟
إن كان فينا علمنا ذلك و إن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. فقال: عليّ إنا و اللَّه لئن سألناها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، و إني و اللَّه لا أسألها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
انفرد به البخاري و قال البخاري ثنا قتيبة ثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير. قال قال: ابن عباس يوم الخميس و ما يوم الخميس؟ اشتد برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وجعه. فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا- و لا ينبغي عند نبي تنازع- فقالوا: ما شأنه يهجر استفهموه فذهبوا يردون عنه. فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني اليه، فأوصاهم بثلاث. قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، و أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، و سكت عن الثالثة أو قال فنسيتها و رواه البخاري في موضع آخر و مسلم من حديث سفيان بن عيينة به. ثم
قال البخاري حدثنا على بن عبد اللَّه ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال لما حضر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و في البيت رجال فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فقال بعضهم: إن رسول اللَّه قد غلبه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب اللَّه، فاختلف أهل البيت و اختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. و منهم من يقول غير ذلك.
فلما أكثروا اللغو و الاختلاف قال: رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قوموا.
قال: عبيد اللَّه قال: ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم و لغطهم. و رواه مسلم عن محمد بن رافع و عبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق بنحوه. و قد أخرجه