البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - فصل في الآيات و الأحاديث المنذرة بوفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كيف ابتدئ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمرضه الّذي مات فيه
نساءه فاستأذنهن أن يمرض في بيتي فأذن له. قالت: فخرج رسول اللَّه بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس و رجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتي. قال عبيد اللَّه فحدثت به ابن عباس فقال: أ تدري من الرجل الآخر؟ هو على بن أبى طالب. و هذا الحديث له شواهد ستأتي قريبا
و قال البيهقي أنبأنا الحاكم أنبأنا الأصم أنبأنا احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن عائشة. قالت: دخل عليّ رسول اللَّه و هو يصدع و أنا أشتكى رأسي فقلت: وا رأساه! فقال بل أنا و اللَّه يا عائشة وا رأساه! ثم قال و ما عليك لومت قبلي فوليت أمرك و صليت عليك و واريتك. فقلت: و اللَّه إني لأحسب لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي من آخر النهار، فضحك رسول اللَّه ثم تمادى به وجعه فاستعز [١] به و هو يدور على نسائه في بيت ميمونة، فاجتمع اليه أهله. فقال: العباس إنا لنرى برسول اللَّه ذات الجنب فهلموا فلنلده، فلدوه فأفاق رسول اللَّه. فقال: من فعل هذا؟ فقالوا عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب. فقال: رسول اللَّه إنها من الشيطان و ما كان اللَّه ليسلطه عليّ لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمى العباس،
فلد أهل البيت كلهم حتى ميمونة و إنها لصائمة و ذلك بعين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج و هو بين العباس و رجل آخر- لم تسمه- تخط قدماه بالأرض. قال عبيد اللَّه قال: ابن عباس الرجل الآخر على بن أبى طالب. قال البخاري حدثنا سعيد بن عفير ثنا الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرنى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة. أن عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: لما ثقل رسول اللَّه و اشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج و هو بين الرجلين تخط رجلاه الأرض بين عباس قال بن عبد المطلب و بين رجل آخر. قال عبيد اللَّه فأخبرت عبد اللَّه- يعنى ابن عباس- بالذي قالت عائشة. فقال: لي عبد اللَّه بن عباس هل تدري من الرجل الآخر الّذي لم تسم عائشة؟ قال قلت: لا! ابن عباس هو عليّ، فكانت عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تحدث أن رسول اللَّه لما دخل بيتي و اشتد به وجعه. قال: هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلى أعهد الى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت عائشة ثم خرج الى الناس فصلى لهم و خطبهم. و قد رواه البخاري أيضا في مواضع أخر من صحيحه و مسلم من طرق عن الزهري به. و قال البخاري حدثنا إسماعيل ثنا سليمان بن بلال قال هشام بن عروة أخبرنى أبى عن عائشة. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه أين أنا غدا أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء فكان في بيت
[١] قال في النهاية. استعز به المرض و استعز عليه إذا اشتد عليه و غلبه.