البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٢ - فصل
ابن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس. قال: مر بنا رسول اللَّه ليلة النحر و علينا سواد من الليل فجعل يضرب أفخاذنا و يقول أ بني أفيضوا لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. ثم رواه الامام احمد من حديث المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. قال: قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ضعفة أهله من المزدلفة بليل فجعل يوصيهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس. و قال أبو داود ثنا عثمان ابن أبى شيبة ثنا الوليد بن عقبة ثنا حمزة الزيات بن حبيب عن عطاء عن ابن عباس. قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقدم ضعفة أهله بغلس و يأمرهم- يعنى أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس-.
و كذا رواه النسائي عن محمود بن غليلان عن بشر بن السري عن سفيان عن حبيب. قال:
الطبراني و هو ابن أبى ثابت عن عطاء عن ابن عباس فخرج حمزة الزيات من عهدته و جاد اسناد الحديث و اللَّه أعلم و قد قال البخاري ثنا مسدد عن يحيي عن ابن جريج حدثني عبد اللَّه مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلى فصلت ساعة ثم قالت يا بنى هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت هل غاب القمر؟ قلت نعم! قالت فارتحلوا فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا فقالت: يا بنى إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أذن للظعن. و رواه مسلم من حديث ابن جريج به فان كانت أسماء بنت الصديق رمت الجمار قبل طلوع الشمس كما ذكر ها هنا عن توقيف فروايتها مقدمة على رواية ابن عباس لأن اسناد حديثها أصح من اسناد حديثه اللَّهمّ إلا أن يقال إن الغلمان أخف حالا من النساء و أنشط فلهذا أمر الغلمان بأن لا يرموا قبل طلوع الشمس و أذن للظعن في الرمي قبل طلوع الشمس لأنهم أثقل حالا و أبلغ في التستر و اللَّه أعلم. و إن كانت أسماء لم تفعله عن توقيف فحديث ابن عباس مقدم على فعلها. لكن يقوى الأول قول أبى داود ثنا محمد بن خلاد الباهلي ثنا يحيى عن ابن جريج أخبرنى عطاء أخبرنى مخبر عن أسماء أنها رمت الجمرة بليل قلت إنا رمينا الجمرة بليل قالت إنا كنا نصنع هذا على عهد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال البخاري ثنا أبو نعيم ثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن محمد عن عائشة قالت: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سودة أن تدفع قبل حطمة الناس و كانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس و أقمنا نحن حتى أصبحنا ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما استأذنت سودة أحب إلى من مفروح به. و أخرجه مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد به. و أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به. و قال أبو داود ثنا هارون بن عبد اللَّه ثنا ابن أبى فديك عن الضحاك- يعنى ابن عثمان- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أنها قالت أرسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت و كان ذلك اليوم الّذي يكون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال