البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٠ - ذكر إفاضته (عليه السلام) من عرفات الى المشعر الحرام
يسبّح بينهما و لا على إثر واحدة منهما. و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى المغرب و العشاء بالمزدلفة جميعا. ثم قال: مسلم حدثني حرملة حدثني ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن أباه. قال: جمع رسول اللَّه بين المغرب و العشاء بجمع ليس بينهما سجدة فصلى المغرب ثلاث ركعات و صلى العشاء ركعتين فكان عبد اللَّه يصلى بجمع كذلك حتى لحق باللَّه. ثم روى مسلم من حديث شعبة عن الحكم و سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير. أنه صلى المغرب بجمع و العشاء بإقامة واحدة ثم حدث عن ابن عمر أنه صلى مثل ذلك. و حدث ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صنع مثل ذلك. ثم رواه من طريق الثوري عن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. قال: جمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين المغرب و العشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا و العشاء ركعتين بإقامة واحدة. ثم قال مسلم ثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ثنا عبد اللَّه بن جبير ثنا إسماعيل بن أبى خالد عن أبى إسحاق. قال قال: سعيد بن جبير أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعا فصلى بنا المغرب و العشاء بإقامة واحدة ثم انصرف، فقال:
هكذا صلى بنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في هذا المكان. و قال البخاري ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال حدثني يحيى بن سعيد حدثني عدي بن ثابت حدثني عبد اللَّه بن يزيد الخطميّ حدثني أبو يزيد الأنصاري أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جمع في حجة الوداع بين المغرب و العشاء بالمزدلفة. و رواه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي عن مالك و مسلم من حديث سليمان بن بلال و الليث بن سعد ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عدي بن ثابت. و رواه النسائي أيضا عن الفلاس عن يحيى القطان عن شعبة عن عدي بن ثابت به. ثم قال البخاري باب من أذن و أقام لكل واحدة منهما. حدثنا عمرو بن خالد ثنا زهير بن حرب ثنا أبو إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حج عبد اللَّه فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك، فأمر رجلا فأذن و أقام ثم صلى المغرب و صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر رجلا فأذن و أقام. قال عمرو:- لا أعلم الشك إلا من زهير ثم صلى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر. قال: إن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان لا يصلى هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد اللَّه هما صلاتان تحولان عن وقتهما صلاة المغرب بعد ما يأتى الناس المزدلفة و الفجر حين يبرغ الفجر. قال: رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يفعله و هذا اللفظ و هو قوله و الفجر حين يبزغ الفجر أبين و أظهر من الحديث الآخر الّذي رواه البخاري عن حفص بن عمر بن غياث عن أبيه عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن مسعود قال: ما رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب و العشاء و صلاة الفجر قبل ميقاتها. و رواه مسلم من حديث أبى معاوية و جرير عن الأعمش به. و قال جابر في حديثه ثم اضطجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)