البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - فصل
و يسعى سعيين، قال الشافعيّ و قال بعض الناس طوافان و سعيان و احتج فيه برواية ضعيفة عن على قال جعفر يروى عن على قولنا رويناه عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لكن قال أبو داود ثنا هارون بن عبد اللَّه و محمد بن رافع. قالا: ثنا أبو عاصم عن معروف يعنى ابن خربوذ المكيّ حدثنا أبو الطفيل قال رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن ثم يقبله، زاد محمد بن رافع ثم خرج الى الصفا و المروة فطاف سبعا على راحلته و قد رواه مسلم في صحيحه من حديث أبى داود الطيالسي عن معروف بن خربوذ به بدون الزيادة التي ذكرها محمد بن رافع و كذلك رواه عبيد اللَّه بن موسى عن معروف بدونها و رواه الحافظ البيهقي عن أبى سعيد بن أبى عمرو عن الأصم عن يحيى بن أبى طالب عن يزيد بن أبى حكيم عن يزيد بن مالك عن أبى الطفيل بدونها فاللَّه أعلم. و قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو بكر بن الحسن و أبو زكريا بن أبى إسحاق قالا ثنا أبو جعفر محمد بن على بن رحيم ثنا احمد ابن حازم أنبأنا عبيد اللَّه بن موسى و جعفر بن عون قالا أنبأنا أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد اللَّه ابن عمار قال رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يسعى بين الصفا و المروة على بعير لا ضرب و لا طرد و لا إليك إليك. و قال البيهقي كذا قالا. و قد رواه جماعة غير أيمن فقالوا يرمى الجمرة يوم النحر قال و يحتمل أن يكونا صحيحين قلت رواه الامام احمد في مسندة عن وكيع و قران بن تمام و أبى قرة موسى بن طارف قاضى أهل اليمن و أبى احمد محمد بن عبد اللَّه الزبيري و معتمر بن سليمان عن أيمن بن نابل الحبشي أبى عمران المكيّ نزيل عسقلان مولى أبى بكر الصديق و هو ثقة جليل من رجال البخاري عن قدامة بن عبد اللَّه بن عمار الكلابي أنه رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يرمى الجمرة يوم النحر من بطن الوادي على ناقة صهباء لا ضرب و لا طرد و لا إليك إليك. و هكذا رواه الترمذي عن احمد بن منيع عن مروان بن معاوية و أخرجه النسائي عن إسحاق بن راهويه و ابن ماجة عن أبى بكر بن أبى شيبة كلاهما عن وكيع كلاهما عن أيمن بن نابل عن قدامة كما رواه الامام احمد و قال الترمذي حسن صحيح.
فصل
قال جابر في حديثه: حتى إذا كان آخر طوافه عند المروة قال إني لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى. رواه مسلم ففيه دلالة على من ذهب الى أن السعي بين الصفا و المروة أربعة عشر كل ذهاب و إياب يحسب مرة قاله جماعة من أكابر الشافعية. و هذا الحديث رد عليهم لأن آخر الطواف عن قولهم يكون عند الصفا لا عند المروة و لهذا قال احمد في روايته في حديث جابر فلما كان السابع عند المروة قال أيها الناس إني لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى و جعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدى فليحل و ليجعلها عمرة فحل الناس كلهم. و قال مسلم فحل الناس كلهم و قصروا إلا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من كان معه هدى.