البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - ذكر طوافه (عليه السلام) بين الصفا و المروة
النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع على راحلته بالبيت و بين الصفا و المروة على بعير ليراه الناس و ليشرف و ليسألوه فان الناس غشوه، و لم يطف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لا أصحابه بين الصفا و المروة الا طوافا واحدا.
و رواه مسلم أيضا عن أبى بكر بن أبى شيبة عن على بن مسهر و عن على بن خشرم عن عيسى بن يونس و عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد كلهم عن ابن جريج به و ليس في بعضها و بين الصفا و المروة. و قد رواه أبو داود عن احمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: طاف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع على راحلته بالبيت و بين الصفا و المروة. و رواه النسائي عن الفلاس عن يحيى، و عن عمران بن يزيد عن سعيد بن إسحاق كلاهما عن ابن جريج به. فهذا محفوظ من حديث ابن جريج و هو مشكل جدا لأن. بقية الروايات عن جابر و غيره تدل على أنه (عليه السلام) كان ماشيا بين الصفا و المروة، و قد تكون رواية أبى الزبير عن جابر و غيره تدل على أنه (عليه السلام) كان ماشيا بين الصفا و المروة، و قد تكون رواية أبى الزبير عن جابر لهذه الزيادة و هي قوله و بين الصفا و المروة مقحمة أو مدرجة ممن بعد الصجابى و اللَّه اعلم. أو أنه (عليه السلام) طاف بين الصفا و المروة بعض الطوفان على قدميه و شوهد منه ما ذكر فلما ازدحم الناس عليه و كثروا ركب كما يدل عليه حديث ابن عباس الآتي قريبا و قد سلم ابن حزم أن طوافه الأول بالبيت كان ماشيا و حمل ركوبه في الطواف على ما بعد ذلك و ادعى أنه كان راكبا في السعي بين الصفا و المروة قال: لأنه لم يطف بينهما الامرة واحدة ثم تأول قول جابر حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل بأنه لم يصدق ذلك و ان كان راكبا فإنه إذا انصب بعيره فقد انصب كله و انصبت قدماه مع سائر جسده. قال و كذلك ذكر الرمل يعنى به رمل الدابة براكبها و هذا التأويل بعيد جدا و اللَّه اعلم. و قال أبو داود ثنا أبو سلمة موسى ثنا حماد أنبأنا أبو عاصم الغنوي عن أبى الطفيل قال قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد رمل بالبيت و أن ذلك من سنته قال صدقوا و كذبوا فقلت ما صدقوا و ما كذبوا؟ قال صدقوا رمل رسول اللَّه و كذبوا ليس بسنة: ان قريشا قالت زمن الحديبيّة دعوا محمدا و أصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على ان يحجوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المشركون من قبل قعيقعان
فقال رسول اللَّه لأصحابه ارملوا بالبيت ثلاثا و ليس بسنة.
قالت: يزعم قومك أن رسول اللَّه طاف بين الصفا و المروة على بعير و أن ذلك سنة قال صدقوا و كذبوا قلت ما صدقوا و ما كذبوا قال صدقوا قد طاف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين الصفا و المروة على بعير، و كذبوا ليست بسنة، كان الناس لا يدفعون عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لا يصرفون عنه فطاف على بعير ليسمعوا كلامه و ليروا مكانه و لا تناله أيديهم هكذا رواه أبو داود و قد رواه مسلم عن أبى كامل عن عبد الواحد بن زياد عن الجريريّ عن أبى الطفيل عن ابن عباس فذكر فضل الطواف بالبيت بنحو ما تقدم. ثم قال قلت لابن عباس: