البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٩ - ذكر طوافه (عليه السلام) بين الصفا و المروة
أربعا حتى فرغ فلما فرغ قبل الحجر و وضع يده عليه و مسح بهما وجهه.
و هذا إسناد جيد. فأما ما
رواه أبو داود حدثنا مسدد ثنا خالد بن عبد اللَّه ثنا يزيد بن أبى زياد عن عكرمة عن ابن عباس.
أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قدم مكة و هو يشتكي فطاف على راحلته فلما أتى على الركن استلمه بمحجن فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين.
تفرد به يزيد بن أبى زياد و هو ضعيف. ثم لم يذكر أنه في حجة الوداع و لا ذكر أنه في الطواف الأول من حجة الوداع و لم يذكر ابن عباس في الحديث الصحيح عنه عند مسلم. و كذا جابر أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ركب في طوافه لضعفه. و إنما ذكر لكثرة الناس و غشيانهم له و كان لا يحب أن يضربوا بين يديه كما سيأتي تقريره قريبا إن شاء اللَّه. ثم هذا التقبيل الثاني الّذي ذكره ابن إسحاق في روايته بعد الطواف و بعد ركعتيه أيضا ثابت في صحيح مسلم من حديث جابر. قال: فيه بعد ذكر صلاة ركعتي الطواف ثم رجع إلى الركن فاستلمه. و قد قال مسلم بن الحاج في صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة و ابن نمير جميعا عن أبى خالد قال أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد اللَّه عن نافع. قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده قال و ما تركته منذ رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يفعله. فهذا يحتمل أنه رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بعض الطوافات أو في آخر استلام فعل هذا لما ذكرنا. أو أن ابن عمر لم يصل الى الحجر لضعف كان به أو لئلا يزاحم غيره فيحصل لغيره أذى به. و قد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لوالده ما رواه احمد في مسندة حدثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى يعفور العبديّ. قال: سمعت شيخا بمكة في إمارة الحجاج يحدث عن عمر بن الخطاب. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال له: يا عمر إنك رجل قوى لا تزاحم على الحجر فتؤذى الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه و إلا فاستقبله و كبر. و هذا إسناد جيد لكن راويه عن عمر مهم لم يسم و الظاهر أنه ثقة جليل.
فقد رواه الشافعيّ عن سفيان بن عيينة عن أبى يعفور العبديّ و اسمه وقدان سمعت رجلا من خزاعة حين قتل ابن الزبير و كان أميرا على مكة يقول: قال رسول اللَّه لعمر يا أبا حفص إنك رجل قوى فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذى الضعيف و لكن إن وجدت خلوة فاستلمه و إلا فكبر و امض.
قال سفيان بن عيينة هو عبد الرحمن بن الحارث كان الحجاج استعمله عليها منصرفه منها حين قتل ابن الزبير. قلت و قد كان عبد الرحمن هذا جليلا نبيلا كبير القدر و كان أحد النفر الأربعة الذين ندبهم عثمان بن عفان في كتابة المصاحف التي نفذها إلى الآفاق و وقع على ما فعله الإجماع و الاتفاق.
ذكر طوافه (عليه السلام) بين الصفا و المروة
روى مسلم في صحيحه عن جابر في حديثه الطويل المتقدم بعد ذكره طوافه (عليه السلام) بالبيت سبعا و صلاته عند المقام ركعتين. قال ثم رجع الى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب الى الصفا فلما