البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - ذكر رمله عليه الصلاة و السلام في طوافه و اضطباعه
و قال جابر في حديثه المتقدم حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا و مشى أربعا. ثم تقدم الى مقام إبراهيم فقرأ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فجعل المقام بينه و بين البيت فذكر أنه صلى ركعتين قرأ فيهما قل هو اللَّه أحد. و قل يا أيها الكافرون
فان قيل فهل كان (عليه السلام) في هذا الطواف راكبا أو ماشيا؟ فالجواب أنه قد ورد نقلان قد يظن أنهما متعارضان و نحن نذكرهما و نشير إلى التوفيق بينهما و رفع اللبس عند من يتوهم فيهما تعارضا و باللَّه التوفيق و عليه الاستعانة و هو حسبنا و نعم الوكيل.
قال البخاري (رحمه اللَّه) حدثنا احمد بن صالح و يحيى بن سليمان قالا ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس. قال: طاف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بعيره في حجة الوداع يستلم الركن بمحجن.
و أخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي من طرق عن ابن وهب. قال البخاري تابعه الدراوَرْديّ عن ابن أخى الزهري عن عمه. و هذه المتابعة غريبة جدا.
و قال البخاري ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الوهاب ثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس.
قال طاف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار اليه.
و قد رواه الترمذي من حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي و عبد الوارث كلاهما عن خالد بن مهران الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس. قال طاف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على راحلته فإذا انتهى إلى الركن أشار اليه. و قال حسن صحيح ثم
قال البخاري ثنا مسدد ثنا خالد بن عبد اللَّه عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال طاف النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالبيت على بعير فلما أتى الركن أشار اليه بشيء كان عنده و كبر.
تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء. و قد أسند هذا التعليق ها هنا في كتاب الطواف عن عبد اللَّه بن محمد عن أبى عامر عن إبراهيم بن طهمان به.
و روى مسلم عن الحكم بن موسى عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طاف في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهية أن يضرب عنه الناس.
فهذا إثبات أنه (عليه السلام) طاف في حجة الوداع على بعير و لكن حجة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف الأول طواف القدوم و الثاني طواف الافاضة و هو طواف الفرض و كان يوم النحر و الثالث طواف الوداع فلعل ركوبه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان في أحد الآخرين أو في كليهما. فأما الأول و هو طواف القدوم فكان ماشيا فيه. و قد نص الشافعيّ على هذا كله و اللَّه أعلم و أحكم.
و الدليل على ذلك ما قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه السنن الكبير
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنى أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا نعيم بن حماد ثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق هو- ابن يسار (رحمه اللَّه)- عن أبى جعفر و هو محمد بن على ابن الحسين عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى فأتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه و فاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثا و مشى