البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٧ - ذكر رمله عليه الصلاة و السلام في طوافه و اضطباعه
نافع عن ابن عمر. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف و يمشى أربعة، و أنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا و المروة».
و رواه مسلم من حديث عبيد اللَّه بن عمر قال مسلم أنبأنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان الجعفي أنبأنا ابن المبارك أنبأنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر. قال: رمل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الحجر الى الحجر ثلاثا و مشى أربعا.
ثم رواه من حديث سليم بن أخضر عن عبيد اللَّه بنحوه.
و قال مسلم أيضا حدثني أبو طاهر حدثني عبد اللَّه ابن وهب أخبرنى مالك و ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): رمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر. و قال: عمر بن الخطاب فيم الرملان [١] و الكشف عن المناكب، و قد أطد اللَّه الإسلام و نفى الكفر و مع ذلك لا نترك شيئا كنا نفعله مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). رواه احمد و أبو داود و ابن ماجة و البيهقي من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه.
و هذا كله رد على ابن عباس و من تابعه من أن المرسل ليس بسنة لأن رسول اللَّه إنما فعله لما قدم هو و أصحابه صبيحة رابعة- يعنى في عمرة القضاء- و قال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يرملوا الأشواط الثلاثة و أن يمشوا ما بين الركنين و لم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا خشية الإبقاء عليهم. و هذا ثابت عنه في الصحيحين و تصريحه لعذر سببه في صحيح مسلم أظهر فكان ابن عباس ينكر وقوع الرمل في حجة الوداع. و قد صح بالنقل الثابت كما تقدم بل فيه زيادة تكميل الرمل من الحجر الى الحجر و لم يمش ما بين الركنين اليمانيين لزوال تلك العلة المشار اليها و هي الضعف. و قد ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس أنهم رملوا في عمرة الجعرانة و اضطبعوا و هو رد عليه فإن عمرة الجعرانة لم يبق في أيامها خوف لأنها بعد الفتح كما تقدم. رواه حماد بن سلمة عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت و اضطبعوا و وضعوا أرديتهم تحت آباطهم و على عواتقهم. و رواه أبو داود من حديث حماد بنحوه.
و من حديث عبد اللَّه بن خثيم عن أبى الطفيل عن ابن عباس به فأما الاضطباع في حجة الوداع فقد قال قبيصة و الفريابي عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن يعلى بن أمية عن أمية. قال: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يطوف بالبيت مضطبعا.
رواه الترمذي من حديث الثوري و قال حسن صحيح.
و قال أبو داود ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى عن أبيه. قال: طاف رسول اللَّه مضطبعا برداء أخضر.
و هكذا رواه الامام احمد عن وكيع عن الثوري عن ابن جريج عن ابن يعلى عن أبيه. أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما قدم طاف بالبيت و هو مضطبع ببرد له أخضر.
[١] و في التيمورية فيم الرمل.