البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٥ - صفة طوافه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
متعددة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه و هي تفيد القطع عند كثير من أئمة هذا الشأن و ليس في هذه الروايات أنه (عليه السلام) سجد على الحجر إلا ما أشعر به رواية أبى داود الطيالسي عن جعفر بن عثمان و ليست صريحة في الرفع. و لكن رواه الحافظ البيهقي من طريق أبى عاصم النبيل ثنا جعفر بن عبد اللَّه. قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر و سجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس قبله و سجد عليه. و قال ابن عباس رأيت عمر قبله و سجد عليه.
ثم قال: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فعل هكذا ففعلت. و قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو الحسن على بن احمد بن عبدان أنبأنا الطبراني أنبأنا أبو الزنباع ثنا يحيى بن سليمان الجعفي ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان بن أبى حسين عن عكرمة عن ابن عباس. قال: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سجد على الحجر.
قال الطبراني لم يروه عن سفيان إلا يحيى بن يمان. و قال البخاري ثنا مسدد ثنا حماد عن الزبير ابن عربي قال سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر. قال: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يستلمه و يقبله قال أ رأيت إن زحمت أ رأيت إن غلبت؟ قال اجعل أ رأيت باليمن. رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يستلمه و يقبله تفرد به دون مسلم و قال البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال ما تركت استلام هذين الركنين في شدة و لا رخاء منذ رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يستلمهما فقلت لنافع أ كان ابن عمر يمشى بين الركنين قال إنما كان يمشى ليكون أيسر لاستلامه. و روى أبو داود و النسائي من حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني و الحجر في كل طوفه». و قال. البخاري ثنا أبو الوليد ثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه. قال: لم أر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى و قتيبة عن الليث بن سعد به. و في رواية عنه أنه قال ما أرى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ترك استلام الركنين الشاميين إلا أنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم. و قال البخاري و قال محمد بن بكر أنبأنا ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء أنه قال: و من يتقى شيئا من البيت. و كان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس إنه لا يستلم هذان الركنان فقال له ليس من البيت شيء مهجورا و كان ابن الزبير يستلمهن كلهن. انفرد بروايته البخاري (رحمه اللَّه) تعالى. و قال مسلم في صحيحه حدثني أبو الطاهر ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه أن أبا الطفيل البكري حدثه أنه سمع ابن عباس يقول لم أر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يستلم غير الركنين اليمانيين. انفرد به مسلم فالذي رواه ابن عمر موافق لما قاله ابن عباس أنه لا يستلم الركنان الشاميان لأنهما لم يتمما على قواعد إبراهيم لأن قريشا قصرت بهم النفقة فأخرجوا الحجر من البيت حين بنوه كما تقدم بيانه. و ود النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لو بناه فتممه على قواعد إبراهيم