البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥١ - باب دخول النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى مكة شرفها اللَّه عز و جل
محمد بن إسحاق المسيبي عن أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر فذكره. و قد رواه الامام احمد بطوله عن أبى قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به نحوه. و هذه الأماكن لا يعرف اليوم كثير منها أو أكثرها لأنه قد غير أسماء أكثر هذه البقاع اليوم عند هؤلاء الأعراب الذين هناك فان الجهل قد غلب على أكثرهم. و انما أوردها البخاري (رحمه اللَّه) في كتابه لعل أحدا يهتدى اليها بالتأمل و التفرس و التوسم أو لعل أكثرها أو كثيرا منها كان معلوما في زمان البخاري و اللَّه تعالى أعلم.
باب دخول النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى مكة شرفها اللَّه عز و جل
قال البخاري حدثنا مسدد ثنا يحيى بن عبد اللَّه حدثني نافع عن ابن عمر. قال: بات النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة و كان ابن عمر يفعله. و رواه مسلم من حديث يحيى بن سعيد القطان به. و زاد حتى صلى الصبح أو قال حتى أصبح. و قال مسلم ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح و يغتسل ثم يدخل مكة نهارا و يذكر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه فعله. و رواه البخاري من حديث حماد بن زيد عن أيوب به. و لهما من طريق أخرى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى و ذكره. و تقدم آنفا ما أخرجاه من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يبيت بذي طوى حتى يصبح فيصلي الصبح حين يقدم مكة و مصلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند أكمة غليظة و أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استقبل فرضتى الجبل الّذي بينه و بين الجبل الطويل نحو الكعبة فجعل المسجد الّذي بنى ثم يسار المسجد بطرف الأكمة و مصلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أسفل منه على الأكمة السوداء يدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها ثم يصلى مستقبل الفرضتين من الجبل الّذي بينك و بين الكعبة. أخرجاه في الصحيحين. و حاصل هذا كله أنه (عليه السلام) لما انتهى في مسيره إلى ذي طوى و هو قريب من مكة متاخم للحرم أمسك عن التلبية لأنه قد وصل الى المقصود و بات بذلك المكان حتى أصبح فصلى لك الصبح في المكان الّذي و صفوه بين فرضتى الجبل الطويل لك. و من تأمل هذه الأماكن المشار اليها بعين البصيرة عرفها معرفة جيدة و تعين له المكان الّذي صلى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). ثم اغتسل (صلوات اللَّه و سلامه عليه) لأجل دخول مكة ثم ركب و دخلها نهارا جهرة علانية من الثنية العليا التي بالبطحاء. و يقال كذا ليراه الناس و يشرف عليهم و كذلك دخل منها يوم الفتح كما ذكرناه، قال مالك عن نافع عن