البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - فصل
ركعتين ثم قرأ وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. قال: احمد و قال أبو عبد اللَّه- يعنى جعفر- فقرأ فيهما بالتوحيد و قل يا أيها الكافرون ثم استلم الحجر و خرج الى الصفا ثم قرأ إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ. ثم قال: نبدأ بما بدأ اللَّه به فرقى على الصفا حتى إذا نظر الى البيت كبر. ثم قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير لا إله إلا اللَّه وحده أنجز وعده و صدق وعده و هزم- أو غلب- الأحزاب وحده. ثم دعا ثم رجع الى هذا الكلام ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل حتى إذا صعد مشى حتى إذا أتى المروة فرقى عليها حتى نظر الى البيت فقال عليها كما قال على الصفا فلما كان السابع عند المروة. قال: يا أيها الناس إني لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى و لجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدى فليحل و ليجعلها عمرة. فحل الناس كلهم فقال سراقة بن مالك بن جعثم و هو في أسفل الوادي يا رسول اللَّه أ لعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصابعه فقال للأبد ثلاث مرات. ثم قال: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة. قال و قدم عليّ من اليمن بهدى و ساق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معه من هدى المدينة هديا فإذا فاطمة قد حلت و لبست ثيابا صبيغا [١] و اكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت: أمرنى به أبى. قال قال على بالكوفة: قال جعفر قال الى هذا الحرف لم يذكره جابر فذهبت محرشا أستفتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الّذي ذكرت فاطمة قلت إن فاطمة لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت و قالت أمرنى أبى. قال:
صدقت صدقت أنا أمرتها به. و قال جابر و قال لعلى بم؟ أهللت: قال قلت: اللَّهمّ إني أهل بما أهل به رسولك قال و معى الهدى قال فلا تحل. قال: و كان جماعة الهدى الّذي أتى به عليّ من اليمن و الّذي أتى به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مائة فنحر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيده ثلاثا و ستين ثم أعطى عليا فنحر ما غبر [٢] و أشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها و شربا من مرقها. ثم قال رسول اللَّه قد نحرت هاهنا و منى كلها منحر و وقف بعرفة فقال وقفت هاهنا. و عرفة كلها موقف و وقف بالمزدلفة. و قال وقفت هاهنا. و المزدلفة كلها موقف.
هكذا أورد الامام احمد هذا الحديث و قد اختصر آخره جدا. و رواه الامام مسلم بن الحجاج في المناسك من صحيحه عن أبى بكر بن أبى شيبة و إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. و قد أعلمنا على الزيادات المتفاوتة من سياق احمد و مسلم الى
قوله (عليه السلام) لعلى صدقت صدقت ما ذا قلت حين فرضت الحج. قال قلت:
اللَّهمّ إني أهل بما أهل به رسولك (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال [على]: فان معى الهدى. قال: فلا تحل
قال فكان جماعة الهدى الّذي قدم به على من اليمن و الّذي أتى به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مائة. قال: فحل الناس كلهم
[١] كذا في الأصل: و لعله ثوبا صيغا.
[٢] ما غبر أي ما بقي.