البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٦ - فصل
و رواه ابن جريج. قال: كتب الى عبد اللَّه بن أبى بكر فذكره و لم يذكر أبا خلاد في إسناده قال و الصحيح رواية مالك و سفيان بن عيينة عن عبد اللَّه بن أبى بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن أبيه عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كذلك قال البخاري و غيره كذا قال. و قد قال الامام احمد في مسندة: حدثنا السائب بن خلاد بن سويد أبى سهلة الأنصاري ثنا محمد بن بكر أنبأنا ابن جريج.
و ثنا روح ثنا ابن جريج. قال: كتب الى عبد اللَّه بن أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك ابن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه السائب ابن خلاد. أنه سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: أتانى جبرائيل فقال إن اللَّه يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية و الإهلال.
و قال روح بالتلبية أو الإهلال. قال: لا أدرى أينا و هل أنا أو عبد اللَّه أو خلاد في الإهلال أو التلبية هذا لفظ احمد في مسندة. و كذلك ذكره شيخنا في أطرافه عن ابن جريج كرواية مالك و سفيان بن عيينة فاللَّه أعلم.
فصل
في إيراد حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه في حجة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو وحده منسك مستقل رأينا أن إيراده هاهنا أنسب لتضمنه التلبية و غيرها كما سلف و ما سيأتي فنورد طرقه و ألفاظه ثم نتبعه بشواهده من الأحاديث الواردة في معناه و باللَّه المستعان.
قال: الامام احمد حدثنا يحيى بن سعيد ثنا جعفر بن محمد حدثني أبى. قال: أتينا جابر بن عبد اللَّه و هو في بنى سلمة فسألناه عن حجة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فحدثنا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكث في المدينة تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حاج في هذا العام. قال: فنزل المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يفعل ما يفعل فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لخمس بقين من ذي القعدة و خرجنا معه حتى إذا أتى ذا الحليفة نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبى بكر فأرسلت الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كيف أصنع قال اغتسلي ثم استثفري بثوب ثم أهلي فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللَّهمّ لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. ان الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك. و لبى الناس و الناس يزيدون ذا المعارج و نحوه من الكلام و النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يسمع فلم يقل لهم شيئا فنظرت مد بصرى بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من راكب و ماش و من خلفه كذلك و عن يمينه مثل ذلك و عن شماله مثل ذلك. قال: جابر و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين أظهرنا عليه ينزل القرآن و هو يعرف تأويله و ما عمل به من شيء علمناه فخرجنا لا ننوى إلا الحج حتى إذا أتينا الكعبة فاستلم نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحجر الأسود ثم رمل ثلاثة و مشى أربعة حتى إذا فرغ عمد الى مقام إبراهيم فصلى خلفه