البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٩ - ذكر حجة من ذهب الى أنه (عليه السلام) كان قارنا و سرد الأحاديث في ذلك
ابن معبد [١] نسأله عنه و هذه أسانيد جيدة على شرط الصحيح. و قد رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة من طرق عن أبى وائل شقيق بن سلمة به. و قال النسائي في كتاب الحج من سننه حدثنا محمد ابن على بن الحسن بن شقيق ثنا أبى عن جمرة السكرى عن مطرف عن سلمة بن كهيل عن طاوس عن ابن عباس عن عمر. أنه قال: و اللَّه إني لأنهاكم عن المتعة و إنها لفي كتاب اللَّه و قد فعلها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). إسناد جيد.
رواية أميرى المؤمنين عثمان و على رضى اللَّه عنهما.
قال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب. قال: اجتمع على و عثمان بعسفان و كان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة فقال: على ما تريد الى أمر فعله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تنهى عنه. فقال عثمان دعنا منك. هكذا رواه الامام الأحمد مختصرا.
و قد أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب. قال اختلف على و عثمان و هما بعسفان في المتعة. فقال: على ما تريد الى أين تنهى عن أمر فعله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما رأى ذلك على بن أبى طالب أهل بهما جميعا
و هكذا لفظ البخاري. و
قال البخاري ثنا محمد بن يسار ثنا غندر عن شعبة عن الحكم عن على بن الحسين عن مروان بن الحكم. قال: شهدت عثمان و عليا و عثمان ينهى عن المتعة و ان يجمع بينهما، فلما رأى على أهل بهما لبيك بعمرة و حج. قال: ما كنت لأدع سنة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقول أحد. و رواه النسائي من حديث شعبة به و من حديث الأعمش عن مسلم البطين عن على بن الحسين به.
و قال الامام احمد ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة. قال قال عبد اللَّه بن شقيق كان عثمان ينهى عن المتعة و على يأمر بها. فقال: عثمان لعلى انك لكذا و كذا. ثم قال: على لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: أجل و لكنا كنا خائفين.
و رواه مسلم من حديث شعبة فهذا اعتراف من عثمان رضى اللَّه بما رواه على رضى اللَّه عنهما و معلوم أن عليا رضى اللَّه عنه أحرم عام حجة الوداع بإهلال كإهلال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان قد ساق الهدى و أمره (عليه السلام) أن يمكث حراما و أشركه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في هديه كما سيأتي بيانه. و
روى مالك في الموطإ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن المقداد بن الأسود دخل على عليّ بن أبى طالب بالسقيا و هو ينجع بكرات له دقيقا و خبطا فقال: هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج و العمرة فخرج على و على يده أمر الدقيق و الخبط- ما أنسى أثر الدقيق و الخبط على ذراعيه- حتى دخل على عثمان. فقال: أنت تنهى أن يقرن بين الحج و العمرة. فقال عثمان ذلك رأيي فخرج على مغضبا و هو يقول: لبيك اللَّهمّ لبيك بحجة و عمرة معا.
و قد قال: أبو داود في سننه ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج ثنا يونس عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب. قال: كنت
[١] في آخر سطر صفحة ١٢٨: كثيرا ما ذهبت و أنا مسروق صحته أنا و مسروق.