البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - ذكر من قال إنه عليه الصلاة و السلام حج متمتعا
أحد من الناس. و رواه مسلم من حديث شعبة أيضا عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق عنهما
فقال له على: لقد علمت إنما تمتعنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)؟ قال أجل! و لكنا كنا خائفين.
و أما الحديث الّذي رواه مسلم من حديث غندر عن شعبة و عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن مسلم بن مخراق المقبري سمع ابن عباس يقول: أهل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعمرة و أهل أصحابه بحج فلم يحل رسول اللَّه و لا من ساق الهدى من أصحابه و حل بقيتهم. فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسندة و روح بن عبادة عن شعبة عن مسلم المقبري عن ابن عباس. قال: أهل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالحج- و في رواية أبى داود- أهل رسول اللَّه و أصحابه بالحج فمن كان منهم لم يكن له متعة هدى حل و من كان معه هدى لم يحل الحديث. فان صححنا الروايتين جاء القران و ان توقفنا في كل منهما وقف الدليل، و ان رجحنا رواية مسلم في صحيحه في رواية العمرة فقد تقدم عن ابن عباس أنه روى الافراد و هو الإحرام بالحج فتكون هذه زيادة على الحج فيجيء القول بالقران لا سيما و سيأتي عن ابن عباس ما يدل على ذلك. و روى مسلم من حديث غندر و معاذ بن معاذ عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس: أن رسول اللَّه قال هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن معه هدى فليحل الحل كله فقد دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة، و روى البخاري عن آدم بن أبى اياس و مسلم من حديث غندر كلاهما عن شعبة عن أبى جمرة قال: تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس فأمرنى بها فرأيت في المنام كأن رجلا يقول حج مبرور و متعة متقبلة، فأخبرت ابن عباس فقال اللَّه أكبر سنة أبى القاسم (صلوات اللَّه و سلامه عليه)، و المراد بالمتعة هاهنا القران. و قال القعيني و غيره عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبى وقاص و الضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبى سفيان يذكر التمتع بالعمرة الى الحج. فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر اللَّه. فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخى فقال الضحاك فان عمر بن الخطاب كان ينهى عنها. فقال سعد: قد صنعها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و صنعناها معه. و رواه الترمذي و النسائي عن قتيبة عن مالك و قال الترمذي صحيح. و قال عبد الرزاق عن معتمر بن سليمان و عبد اللَّه بن المبارك كلاهما عن سليمان التيمي حدثني غنيم بن قيس سألت سعد بن أبى وقاص: عن التمتع بالعمرة الى الحج قال فعلتها مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هذا يومئذ كافر في العرش- يعنى مكة- و يعنى به معاوية. و رواه مسلم من حديث شعبة و سفيان الثوري و يحيى بن سعيد و مروان الفزاري أربعتهم عن سليمان التيمي سمعت غنيم بن قيس سألت سعدا عن المتعة فقال: قد فعلناها و هذا يومئذ كافر بالعرش. و في رواية يحيى بن سعيد- يعنى معاوية- و هذا كله من باب اطلاق التمتع على ما هو أعم من التمتع الخاص و هو الإحرام بالعمرة و الفراغ منها ثم الإحرام