البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٥ - باب صفة خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى مكة للحج
الأنصاري عن أشعث أتم منه، و هذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم أن ذلك في صدر النهار و له أن يعتضد بما رواه البخاري من طريق أيوب عن رجل عن أنس أن رسول اللَّه بات بذي الحليفة حي أصبح فصلى الصبح ثم ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة و حج و لكن في اسناده رجل مبهم و الظاهر أنه أبو قلابة و اللَّه أعلم. قال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي ثنا خالد- يعنى ابن الحارث ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر سمعت أبى يحدث عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا.
و قد رواه البخاري من حديث شعبة و أخرجاه من حديث أبى عوانة زاد مسلم و مسعر و سفيان ابن سعيد الثوري أربعتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر به. و في رواية لمسلم عن إبراهيم بن محمد ابن المنتشر عن أبيه قال: سألت عبد اللَّه بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما. قال: ما أحب أنى أصبح محرما أنضح طيبا لأن أطلي القطران أحب إليّ من أن أفعل ذلك. فقالت عائشة: أنا طيبت رسول اللَّه عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما. و هذا اللفظ الّذي رواه مسلم يقتضي أنه كان (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يتطيب قبل أن يطوف على نسائه ليكون ذلك أطيب لنفسه و أحب إليهن، ثم لما اغتسل من الجنابة و للإحرام تطيب أيضا للإحرام طيبا آخر. كما رواه الترمذي و النسائي من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تجرد لاهلاله و اغتسل. و قال الترمذي حسن غريب. و قال الإمام احمد حدثنا زكريا بن عدي أنبأنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي و أشنان و دهنه بشيء من زيت غير كثير. الحديث تفرد به احمد و قال أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعيّ (رحمه اللَّه) أنبأنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة سمعت أبى يقول سمعت عائشة تقول: طيبت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحرمة و لحله قلت لها بأي طيب؟
قالت بأطيب الطيب و قد رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة و أخرجه البخاري من حديث وهب عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان عن أبيه عروة عن عائشة به. و قال البخاري من حديث وهب ابن يوسف أنبأنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت: كنت أطيب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لإحرامه حين يحرم، و لحله قبل أن يطوف بالبيت. و قال مسلم حدثنا عبد بن حميد أنبأنا محمد بن أبى بكر أنبأنا ابن جريج أخبرنى عمر بن عبد اللَّه بن عروة أنه سمع عروة و القاسم يخبرانه عن عائشة قالت: طيبت رسول اللَّه بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل و الإحرام. و روى مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: طيبت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيدي هاتين لحرمة حين أحرم و لحله قبل أن يطوف بالبيت.