البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٢ - باب صفة خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى مكة للحج
بنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمدينة الظهر أربعا و العصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح فلما ركب راحلته و استوت به أهلّ. و قال احمد ثنا يعقوب ثنا أبى عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن المنذر التيمي عن أنس بن مالك الأنصاري: قال صلى بنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الظهر في مسجده بالمدينة أربع ركعات ثم صلى بنا العصر بذي الحليفة ركعتين آمنا لا يخاف في حجة الوداع تفرد به احمد من هذين الوجهين الآخرين و هما على شرط الصحيح و هذه ينفى كون خروجه (عليه السلام) يوم الجمعة قطعا و لا يجوز على هذا أن يكون خروجه يوم الخميس كما قال ابن حزم لانه كان يوم الرابع و العشرين من ذي القعدة لانه لا خلاف أن أول ذي الحجة كان يوم الخميس لما ثبت بالتواتر و الإجماع من أنه (عليه السلام) وقف بعرفة يوم الجمعة و هو تاسع ذي الحجة بلا نزاع، فلو كان خروجه يوم الخميس الرابع و العشرين من ذي القعدة لبقي في الشهر ست ليال قطعا ليلة الجمعة و السبت و الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء فهذه ست ليال. و قد قال ابن عباس و عائشة و جابر أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة و تعذر أنه يوم الجمعة لحديث أنس فتعين على هذا أنه (عليه السلام) خرج من المدينة يوم السبت و ظن الراويّ أن الشهر يكون تاما فاتفق في تلك السنة نقصانه فانسلخ يوم الأربعاء و استهل شهر ذي الحجة ليلة الخميس و يؤيده ما وقع في رواية جابر لخمس بقين أو أربع و هذا التقرير على هذا التقدير لا محيد عنه و لا بد منه و اللَّه أعلم.
باب صفة خروجه (عليه السلام) من المدينة إلى مكة للحج
قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض عن عبيد اللَّه هو ابن عمر عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان يخرج من طريق الشجرة و يدخل من طريق المعرّس و أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا خرج إلى مكة يصلى في مسجد الشجرة و إذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي و بات حتى يصبح. تفرد به البخاري من هذا الوجه. و قال الحافظ أبو بكر البزار وجدت في كتابي عن عمرو بن مالك عن يزيد بن زريع عن هشام عن عروة عن ثابت عن ثمامة عن أنس. أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): حج على رحل رثّ و تحته قطيفة و قال حجة لا رياء فيها و لا سمعة. و قد علقه البخاري في صحيحه فقال و قال محمد بن أبى بكر المقدمي حدثنا يزيد بن زريع عن عروة عن ثابت عن ثمامة قال: حج أنس على رحل رث و لم يكن شحيحا و حدث أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حج على رحل و كانت زاملته. هكذا ذكره البزار و البخاري معلقا مقطوع الاسناد من أوله و قد أسنده الحافظ البيهقي في سننه فقال أنبأنا أبو الحسن على بن محمد بن على المقرئ أنبأنا أبو الحسن على بن محمد بن