البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١١ - باب تاريخ خروجه (عليه السلام) من المدينة لحجة الوداع بعد ما استعمل عليها أبا دجانة سماك بن حرشة الساعدي، و يقال سباع بن عرفطة الغفاريّ حكاهما عبد الملك بن هشام
الناس بالجهاز له فحدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة و هذا اسناد جيد، و روى الامام مالك في موطإه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة و رواه الامام احمد عن عبد اللَّه بن نمير عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عنها و هو ثابت في الصحيحين و سنن النسائي و ابن ماجة و مصنف ابن أبى شيبة من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة.
قالت: خرجنا مع رسول اللَّه لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج الحديث بطوله كما سيأتي.
و قال البخاري حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمي ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرنى كريب عن ابن عباس. قال: انطلق النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من المدينة بعد ما ترجّل و ادّهن و لبس إزاره و رداءه و لم ينه عن شيء من الاردية و لا الأزر إلا المزعفرة التي تردع الجلد [١] فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على البيداء و ذلك لخمس بقين من ذي القعدة فقدم مكة لخمس خلون من ذي الحجة تفرد به البخاري فقوله- و ذلك لخمس بقين من ذي القعدة- إن أراد به صبيحة يومه بذي الحليفة صح قول ابن حزم [٢] في دعواه أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج من المدينة يوم الخميس و بات بذي الحليفة ليلة الجمعة و أصبح بها يوم الجمعة و هو اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة و إن أراد ابن عباس بقوله و ذلك لخمس من ذي القعدة يوم انطلاقه (عليه السلام) من المدينة بعد ما ترجل و أدهن و لبس إزاره و رداءه كما قالت عائشة و جابر أنهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة بعد قول ابن حزم و تعذر المصير اليه و تعين القول بغيره و لم ينطبق ذلك إلا على يوم الجمعة إن كان شهر ذي القعدة كاملا و لا يجوز أن يكون خروجه (عليه السلام) من المدينة كان يوم الجمعة لما روى البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك. قال: صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نحن معه الظهر بالمدينة أربعا و العصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد اللَّه عز و جل و سبح ثم أهل بحج و عمرة. و قد رواه مسلّم و النسائي جميعا عن قتيبة عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى الظهر بالمدينة أربعا و العصر بذي الحليفة ركعتين. و قال احمد حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن محمد- يعنى ابن المنكدر- و إبراهيم بن ميسرة عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى الظهر بالمدينة أربعا و العصر بذي الحليفة ركعتين. و رواه البخاري عن أبى نعيم عن سفيان الثوري به و أخرجه مسلّم و أبو دواد و النسائي من حديث سفيان بن عيينة عن محمد بن المنذر و إبراهيم بن ميسرة عن أنس به. و قال احمد ثنا محمد بن بكير ثنا ابن جريج عن محمد بن المنذر عن أنس قال: صلى
[١] الردع تغيير اللون الى الصفرة.
[٢] في المصرية: قول ابن إسحاق.