البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - ذكر مروره (عليه السلام) في ذهابه الى تبوك بمساكن ثمود و صرحتهم بالحجر
تدخلوا عليهم»
و هذا الحديث اسناده على شرط الصحيحين من هذا الوجه و لم يخرجوه و إنما أخرجه البخاري و مسلم من حديث أنس بن عياض عن أبى ضمرة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. قال البخاري و تابعه أسامة عن عبيد اللَّه. و رواه مسلم من حديث شعيب بن إسحاق عن عبيد اللَّه عن نافع به. و
قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم عن أبى الزبير عن جابر قال: لما مر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالحجر قال «لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج [١] و تصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها [٢] و كانت تشرب ماءهم يوما و يشربون لبنها يوما فعقروها فاخذتهم صيحة أهمد اللَّه من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللَّه» قيل من هو يا رسول اللَّه؟ قال «هو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه»
اسناده صحيح و لم يخرجوه. و قال الإمام احمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي عن إسماعيل بن واسط عن محمد بن أبى كبشة الأنماري عن أبيه قال: لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنودي في الناس الصلاة جامعة
قال فأتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو ممسك بعيره و هو يقول «ما تدخلون على قوم غضب اللَّه عليهم» فناداه رجل نعجب منهم؟ قال «أ فلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم و ما هو كائن بعدكم فاستقيموا و سددوا فان اللَّه لا يعبأ بعذابكم شيئا، و سيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا»
اسناده حسن و لم يخرجوه و
قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني عبد اللَّه ابن أبى بكر بن حزم عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي- أو عن العباس بن سعد الشك منى- أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين مر بالحجر و نزلها استقى الناس من بئرها فلما راحوا منها قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) للناس «لا تشربوا من مائها شيئا و لا تتوضئوا منه للصلاة، و ما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل و لا تأكلوا منه شيئا، و لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا و معه صاحب له» ففعل الناس ما أمرهم به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلا رجلين من بنى ساعدة، خرج أحدهما لحاجته، و خرج الآخر في طلب بعير له فاما الّذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، و أما الّذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى ألقته بجبل طيِّئ، فأخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذلك فقال: «أ لم أنهكم أن يخرج رجل إلا و معه صاحب له»
ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفى، و أما الآخر فإنه وصل إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من تبوك و في رواية زياد عن ابن إسحاق أن طيِّئا أهدته إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين رجع إلى المدينة.
قال ابن إسحاق: و قد حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر أن العباس بن سهل سمى له الرجلين لكنه استكتمه إياهما فلم يحدثني بهما. و قد قال الامام احمد حدثنا عفان حدثنا وهيب بن خالد ثنا عمرو
[١] في التيمورية: ترد من هذا الوجه، و تصدر إلخ.
[٢] الضمير راجع الى ناقة صالح و هي آيته.