البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - باب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع
كث اللحية محلوق الرأس مشمر الازار. فقال [يا رسول اللَّه اتّق اللَّه! فقال: ويلك أو لست أحق الناس ان يتقى اللَّه قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد [١]]: يا رسول اللَّه ألا أضرب عنقه؟ قال لا لعله أن يكون يصلى قال خالد: و كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إني لم أومر أن انقب عن قلوب الناس و لا أشق بطونهم قال ثم نظر اليه و هو مقف فقال: إنه يخرج من ضئضئى [٢] هذا قوم ينلون كتاب اللَّه رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»
- أظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود-. و قد رواه البخاري في مواضع أخر من كتابه و مسلم في كتاب الزكاة من صحيحه من طرق متعددة إلى عمارة بن القعقاع به.
ثم قال الامام احمد ثنا يحيى عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البختري عن على. قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى اليمن و أنا حديث السن قال فقلت تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث و لا علم لي بالقضاء. قال: «إن اللَّه سيهدي لسانك و يثبت قلبك» قال فما شككت في قضاء بين اثنين. و رواه ابن ماجة من حديث الأعمش به.
و قال الامام احمد حدثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن حنش عن على. قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى اليمن قال فقلت يا رسول اللَّه تبعثني إلى قوم أسن منى و أنا حدث لا أبصر القضاء. قال فوضع يده على صدري و قال: «اللَّهمّ ثبت لسانه و أهد قلبه، يا عليّ إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر ما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك» قال فما اختلف على قضاء بعد- أو ما أشكل على قضاء بعد. و رواه احمد أيضا و أبو داود من طرق عن شريك و الترمذي من حديث زائدة كلاهما عن سماك بن حرب عن حنش بن المعتمر و قيل ابن ربيعة الكناني [٣] الكوفي عن عليّ به.
و قال الامام احمد حدثنا سفيان بن عيينة عن الأجلح عن الشعبي عن عبد اللَّه بن أبى الخليل عن زيد بن أرقم أن نفرا وطئوا امرأة في طهر فقال على: لاثنين أ تطيبان نفسا لذا [٤] فقالا لا فأقبل على الآخرين فقال أ تطيبان نفسا لذا فقالا لا! فقال: أنتم شركاء متشاكسون. فقال إني مقرع بينكم فأيكم قرع أغرمته ثلثي الدية و ألزمته الولد
قال فذكر ذلك للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لا أعلم إلا ما قال عليّ. و قال احمد ثنا شريح بن النعمان ثنا هشيم أنبأنا الأجلح عن الشعبي عن أبى الخليل عن زيد بن أرقم أن عليا أتى في ثلاثة نفر إذ كان في اليمن اشتركوا في ولد فاقرع بينهم فضمن الّذي أصابته القرعة ثلثي الدية و جعل الولد له. قال زيد بن أرقم: فأتيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرته بقضاء على فضحك حتى بدت
[١] ما بين المربعين من التيمورية.
[٢] الضئضئ: الأصل.
[٣] في الخلاصة: أو ابن ربيعة بن المعتمر الكناني أبو المعتمر الكوفي عن على.
[٤] كذا في المصرية: و في التيمورية أ تطيبان نفسا كما.