البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - باب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع
ابن شاس الأسلمي و كان من أصحاب الحديبيّة. قال كنت مع على بن أبى طالب في خيله التي بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى اليمن فجفاني عليّ بعض الجفاء فوجدت في نفسي عليه فلما قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة و عند من لقيته، فأقبلت يوما و رسول اللَّه جالس في المسجد فلما رآني انظر الى عينيه نظر إلى حتى جلست اليه فلما جلست اليه قال: «إنه و اللَّه يا عمرو بن شاس لقد آذيتني» فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أعوذ باللَّه و الإسلام أن أوذى رسول اللَّه. فقال: «من آذى عليا فقد آذاني»
و قد رواه البيهقي من وجه آخر عن ابن إسحاق عن أبان بن الفضل بن معقل بن سنان عن عبد اللَّه بن نيار عن خاله عمرو بن شاس فذكره بمعناه. و قال الحافظ البيهقي أنبأنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو إسحاق المولى ثنا عبيدة بن أبى السفر سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبى إسحاق عن أبيه عن أبى إسحاق عن البراء: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ثم إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث على بن أبى طالب و أمره أن يقفل خالدا إلا رجلا كان ممن مع خالد فأحب أن يعقب مع على فليعقب معه. قال البراء: فكنت فيمن عقب مع عليّ فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ثم تقدم فصلى بنا على ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا و قرأ عليهم كتاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلمت همدان جميعا،
فكتب على إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بإسلامهم فلما قرأ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال: «السلام على همدان السلام على همدان».
قال البيهقي: رواه البخاري مختصرا من وجه آخر عن إبراهيم بن يوسف. و قال البيهقي أنبأنا أبو الحسين محمد بن الفضل القطان أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ثنا إسماعيل بن أبى أويس حدثني أخى عن سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب ابن عجرة عن أبى سعيد الخدريّ. أنه قال: بعث رسول اللَّه على بن أبى طالب إلى اليمن. قال أبو سعيد فكنت فيمن خرج معه فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها و نريح إبلنا- و كنا قد رأينا في إبلنا خللا- فأبى علينا و قال إنما لكم فيها سهم كما للمسلمين.
قال فلما فرغ عليّ و انطفق من اليمن راجعا أمرّ علينا إنسانا و أسرع هو و أدرك الحج فلما قضى حجته قال له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم»
قال أبو سعيد و قد كنا سألنا الّذي استخلفه ما كان عليّ منعنا إياه ففعل، فلما عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت، و رأى أثر الركب قدّم الّذي أمره و لامه. فقلت:
أما ان للَّه على لئن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول اللَّه و لأخبرنه ما لقينا من الغلظة و التضييق. قال فلما قدمنا المدينة غدوت الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما رآني وقف معى و رحب بى و ساءلني و ساءلته. و قال متى قدمت؟