البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - باب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع
باب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بن أبى طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع
حدثنا احمد بن عثمان ثنا شريح بن مسلمة ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبى إسحاق حدثني أبى عن أبى إسحاق سمعت البراء بن عازب قال: بعثنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه قال: مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب و من شاء فليقبل [١] فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواقي ذات عدد انفرد به البخاري من هذا الوجه ثم
قال البخاري حدثنا محمد بن بشار ثنا روح بن عبادة ثنا على بن سويد بن منجوف عن عبد اللَّه ابن بريدة عن أبيه قال بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عليا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس و كنت أبغض عليا فأصبح و قد أغتسل فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذكرت ذلك له فقال:
«يا بريدة تبغض عليا» فقلت نعم! فقال: «لا تبغضه فان له في الخمس أكثر من ذلك».
انفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه. و قال الامام احمد ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الجليل قال انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز و ابنا بريدة فقال عبد اللَّه بن بريدة حدثني أبو بريدة قال أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا قط قال و أحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا قال فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا
قال فكتب إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا عليا و في السبي وصيفة من أفضل السبي. قال فخمس و قسم فخرج و رأسه يقطر فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ فقال أ لم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإنّي قسمت و خمست فصارت في الخمس ثم صارت في أهل بيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم صارت في آل على و وقعت بها قال فكتب الرجل إلى نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت ابعثني فبعثني مصدقا فجعلت أقرأ الكتاب و أقول صدق قال فأمسك يدي و الكتاب فقال: «أ تبغض عليا» قال: قلت نعم؟ قال «فلا تبغضه و إن كنت تحبه فازدد له حبا فو الّذي نفس محمد بيده لنصيب آل على [٢] في الخمس أفضل من وصيفة»
قال: فما كان من الناس أحد بعد قول النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحب إليّ من على. قال عبد اللَّه بن بريدة فو الّذي لا إله غيره ما بيني و بين النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في هذا الحديث غير أبى بريدة. تفرد به بهذا السياق عبد الجليل بن عطية الفقيه أبو صالح البصري وثقه ابن معين و ابن حبان. و قال البخاري:
إنما يهم في الشيء.
و قال محمد بن إسحاق ثنا أبان بن صالح عن عبد اللَّه بن نيار [٣] الأسلمي عن خاله عمرو
[١] كذا بالأصل و قد أوردها بالتيمورية فليقفل.
[٢] كذا في المصرية. و قد ورد بالتيمورية آل محمد.
[٣] في المصرية: هان و التيمورية مار و التصحيح عن الإصابة.