البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأمراء إلى أهل اليمن قبل حجة الوداع يدعونهم إلى اللَّه عز و جل
آخذ من كل أربعين بقرة مسنة و من كل ثلاثين بقرة تبيعا حوليا و أمرنى فيما سقت السماء العشر و ما سقى بالدوالي نصف العشر» و قد رواه أبو داود من حديث أبى معاوية و النسائي من حديث محمد بن إسحاق عن الأعمش كذلك.
و قد رواه أهل السنن الأربعة من طرق عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ و
قال احمد ثنا معاوية عن عمرو و هارون بن معروف قالا: ثنا عبد اللَّه بن وهب عن حيوة عن يزيد ابن أبى حبيب عن سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم. أن معاذا قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصدق أهل اليمن، فأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا قال هارون- و التبيع الجذع أو جذعة- و من كل أربعين مسنة، فعرضوا على أن آخذ ما بين الأربعين و الخمسين و ما بين الستين و السبعين و ما بين الثمانين و التسعين فأبيت ذلك. و قلت لهم أسأل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأمرني أن أخذ من كل ثلاثين تبيعا و من كل أربعين مسنة و من الستين تبيعين و من السبعين مسنة و تبيعا و من الثمانين مسنتين و من التسعين ثلاثة أتباع و من المائة مسنة و تبيعين و من العشرة و مائة مسنتين و تبيعا و من العشرين و مائة ثلاث مسننات أو أربعة اتباع، قال و أمرنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن لا أخذ فيما بين ذلك شيئا إلا أن يبلغ مسنة أو جذع
و زعم أن الأوقاص لا فريضة فيها و هذا من أفراد احمد، و فيه دلالة على أنه قدم بعد مصيره إلى اليمن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الصحيح إنه لم ير النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد ذلك كما تقدم في الحديث. و قد قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن أبى بن كعب بن مالك. قال كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى كان عليه دين أغلق ماله فكلم رسول اللَّه في أن يكلم غرماءه ففعل. فلم يضعوا له شيئا فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فدعاه رسول اللَّه فلم يبرح أن باع ماله و قسمه بين غرمائه. قال فقام معاذ و لا مال له قال فلما حج رسول اللَّه بعث معاذا إلي اليمن قال فكان أول من تجر في هذا المال معاذ، قال فقدم على أبى بكر الصديق من اليمن و قد توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجاء عمر فقال هل لك أن تطيعني فتدفع هذا المال إلى أبى بكر فان أعطاكه فاقبله، قال فقال معاذ: لم أدفعه اليه و إنما بعثني رسول اللَّه ليجبرنى فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبى بكر فقال أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه و دع له. فقال أبو بكر ما كنت لا فعل إنما بعثه رسول اللَّه ليجبره فلست آخذ منه شيئا. قال فلما أصبح معاذ انطلق الى عمر فقال ما أرى الا فاعل الّذي قلت إني رأيتني البارحة في النوم- فيما يحسب عبد الرازق قال- أجر الى النار و أنت آخذ بحجزتي، قال فانطلق الى أبى بكر بكل شيء جاء به حتى جاءه بسوطه و حلف له أنه لم يكتمه شيئا.
قال فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: هو لك لا آخذ منه شيئا. و قد رواه أبو ثور عن معمر عن الزهري