البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الأمراء إلى أهل اليمن قبل حجة الوداع يدعونهم إلى اللَّه عز و جل
أنام أول الليل فأقوم و قد قضيت جزئى من النوم فاقرأ ما كتب اللَّه لي فاحتسب نومتي كما احتسب قومتى. انفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه ثم
قال البخاري ثنا إسحاق ثنا خالد عن الشيباني عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى الأشعري. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعثه الى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي؟ قال: البتع و المزر فقلت لأبي بردة ما البتع؟ قال نبيذ العسل و المزر نبيذ الشعير. فقال: «كل مسكر حرام» رواه جرير و عبد الواحد عن الشيباني عن أبى بردة. و رواه مسلم من حديث سعيد بن أبى بردة.
و قال البخاري: حدثنا حبان أنبأنا عبد اللَّه عن زكريا بن أبى إسحاق عن يحيى بن عبد اللَّه ابن صيفي عن أبى معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لمعاذ بن جبل حين بعثه الى اليمن: «انك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه فرض عليهم خمس صلوات كل يوم و ليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللَّه فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك و كرائم أموالهم، و اتّق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها و بين اللَّه حجاب».
و قد أخرجه بقية الجماعة من طرق متعددة.
و قال الامام احمد ثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكونيّ عن معاذ بن جبل. قال: لما بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى اليمن خرج معه يوصيه و معاذ راكب و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يمشى تحت راحلته فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا و لعلك أن تمر بمسجدى هذا و قبري، فبكى معاذ خشعا لفراق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم التفت بوجهه نحو المدينة فقال: «إن أولى الناس بى المتقون من كانوا و حيث كانوا»
ثم رواه عن أبى اليمان عن صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السكونيّ: أن معاذ لما بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى اليمن خرج معه يوصيه و معاذ راكب و رسول اللَّه يمشى تحت راحلته، فلما فرغ قال يا معاذ «إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا و لعلك أن تمر بمسجدى هذا و قبري» فبكى معاذ خشعا لفراق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال «لا تبك يا معاذ للبكاء أوان، البكاء من الشيطان».
و قال الامام احمد حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان حدثني أبو زياد يحيى بن عبيد الغساني عن يزيد بن قطيب عن معاذ أنه كان يقول: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى اليمن فقال «لعلك أن تمر بقبري و مسجدي فقد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين، فقاتل بمن أطاعك منهم من عصاك، ثم يفيئون إلى الإسلام حتى تبادر المرأة زوجها و الولد والده و الأخ أخاه، فانزل بين الحيين السكون و السكلسك».
و هذا الحديث فيه إشارة و ظهور و إيماء إلى أن معاذا رضى اللَّه عنه لا يجتمع بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد